Ad
اقتصاد المغربالأخبار

أخنوش يؤكد أن التوافق هو شرط الحسم في الملفات الاجتماعية العالقة مع النقابات

أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الملف لا يزال قيد التداول مع النقابات داخل اللجنة التقنية المخصصة، مشدداً على أن الحكومة قدمت تصورها وخياراتها الممكنة، غير أن الحسم فيه يظل مرتبطاً بقدر من التوافق نظراً لحساسيته وانعكاساته الواسعة على مختلف الفئات الاجتماعية.

وخلال لقاء جمعه، الخميس بالرباط، بوسائل الإعلام الوطنية، أوضح أخنوش أن الحكومة منحت الشركاء الاجتماعيين الوقت الكافي للتشاور وتقييم المقترحات المطروحة، سواء من حيث إمكانية اعتمادها في المرحلة الحالية أو تأجيلها، في إطار مقاربة تشاورية تراعي تعقيدات الإصلاح.

وشدد رئيس الحكومة على أن الهدف هو تفادي تكرار أجواء التوتر التي رافقت بعض المحطات التشريعية السابقة، من بينها المصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، مؤكداً أن النهج المعتمد اليوم يقوم على الحوار والتدرج في معالجة الملفات الاجتماعية الكبرى.

وأضاف أخنوش أن النقاش مع النقابات لم يتوقف، بل يتم بشكل مستمر داخل اللجنة التقنية، مبرزاً أن الحكومة نبّهت إلى أن أي تأخير في الحسم قد يزيد من كلفة الإصلاح ويعقّد مساره، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الأطراف النقابية لم ترفض مبدأ الحوار.

وفي ما يتعلق بالسياسات الاجتماعية، أوضح رئيس الحكومة أن الأولوية الحكومية تركز على تعزيز البرامج الاجتماعية مع الحفاظ على التوازنات المالية للدولة، مشيراً إلى أن أي دعم موجه للمواطنين يتم تقييمه بعناية من حيث تأثيره على قطاعات حيوية مثل النقل والسياحة وأسعار المواد الأساسية.

واستحضر المسؤول الحكومي في هذا السياق إشادة عدد من المؤسسات الدولية، من بينها صندوق النقد الدولي، بالاختيارات الاقتصادية للمغرب، معتبراً أنها تعكس توجهاً سليماً في تدبير الأزمات وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، معرباً عن أمله في أن تنحسر التوترات الجيوسياسية العالمية الراهنة في أقرب وقت لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

كما توقف أخنوش عند تحسن أداء المغرب في التصنيفات الائتمانية الدولية، مبرزاً أن المملكة سجلت تقدماً في تقييمات وكالات التصنيف، مما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين صورة الاقتصاد الوطني لدى المؤسسات المالية الدولية.

وفي ما يخص سوق الشغل، جدد رئيس الحكومة التأكيد على التزامه بهدف إحداث حوالي 850 ألف منصب شغل خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، مستنداً إلى معطيات صادرة عن مؤسسات رسمية، منها المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب ومديرية المالية.

وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني، رغم تأثره بظروف الجفاف في القطاع الفلاحي، واصل خلق فرص شغل في قطاعات الصناعة والخدمات والبناء والتجارة، معتبراً أن الدينامية الاقتصادية الراهنة تعكس تحولاً تدريجياً في بنية سوق العمل.

وفي رد غير مباشر على بعض الانتقادات، قال أخنوش إن تقييم أداء الحكومة ينبغي أن يستحضر حصيلة الحكومات السابقة في مجال التشغيل، معتبراً أن الحكومة الحالية تمكنت من مضاعفة فرص الشغل المحدثة مقارنة بالسنوات السابقة.

وبخصوص معدل البطالة، أوضح رئيس الحكومة أنه يبلغ حوالي 13 في المائة، مبرزاً في المقابل وجود دينامية في سوق العمل تتجلى في صعوبات تواجهها بعض المقاولات في إيجاد اليد العاملة، وهو ما يعكس تحولات هيكلية في العرض والطلب.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تأهيل اليد العاملة بما يتماشى مع المشاريع الاستثمارية المرتقبة، خاصة في ظل المصادقة على عدد من المشاريع الكبرى داخل اللجنة الوطنية للاستثمار، والتي يُنتظر أن تخلق ما يقارب 200 ألف فرصة عمل في القطاع الخاص.

وفي ما يتعلق بالقطاعات المولدة للتشغيل، أوضح أخنوش أن معظم فرص العمل المرتقبة ستأتي من القطاع الخاص، خصوصاً في مجالات الصناعة والخدمات والبناء والتجارة، في حين يظل القطاع الفلاحي متأثراً بالظروف المناخية.

كما تطرق رئيس الحكومة إلى الحوار الاجتماعي، مؤكداً أنه سجل تقدماً ملحوظاً شمل ملفات عدة فئات مهنية، من بينها المهندسون وتحسين المعاشات، مشدداً على أن هذا الحوار لا يمكن أن يقوم على زيادات سنوية دائمة، بل يجب أن يُبنى على رؤية متوازنة تراعي إمكانيات الدولة والقطاع الخاص وتخضع لتقييمات زمنية طويلة المدى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى