Ad
الاقتصادية

تقلبات حادة في أسواق الحبوب.. القمح يواصل الصعود وسط مخاوف عالمية من تراجع الإنتاج

سجلت أسواق السلع الزراعية صباح الثلاثاء تحركات متباينة، حيث ارتفعت أسعار الذرة والقمح بشكل ملحوظ، في حين تراجعت عقود فول الصويا تحت ضغط عمليات جني الأرباح، بينما واصلت أسعار الماشية منحاها الصعودي في الأسواق العالمية.

قاد القمح موجة الارتفاعات الجديدة، مدفوعًا أساسًا بتصاعد المخاوف المرتبطة بالجفاف وتراجع مستويات الإنتاج في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، سواء داخل الولايات المتحدة أو على الصعيد العالمي. وشهد القمح الصلب الأحمر الشتوي أداءً لافتًا، بعدما عزز موقعه كأحد أبرز المحركات الصعودية في السوق.

وبلغت الأسعار مستويات مرتفعة جديدة، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول إمكانية اختبار أو حتى تجاوز الذروات المسجلة خلال شهر مارس الماضي.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي لدى شركة “Pro Farmer”، لين أكر، أن السوق قد يكون بصدد إعادة اختبار تلك القمم، في ظل الزخم الحالي الذي يشهده القطاع.

وأشار أكر إلى أن سوق القمح يعيش منذ أسابيع حالة من الاختراق الصعودي المستمر، نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التوقعات المتعلقة بمساحات الزراعة في نصف الكرة الجنوبي، حيث تُتخذ القرارات الزراعية في هذه المرحلة، إضافة إلى الترقب بشأن إنتاج عام 2027.

وأضاف أن الطلب العالمي على القمح يظل قويًا، في وقت تتراجع فيه هيمنة الولايات المتحدة على سوق التصدير، مقابل توقعات بانكماش في الإنتاج العالمي خلال الفترة المقبلة.

كما لفت إلى أن تراجع الإنتاج الأمريكي هذا العام، بفعل تدهور حالة المحاصيل، ساهم في دعم الاتجاه الصعودي للأسعار، غير أن تركيز الأسواق بدأ يتحول تدريجيًا نحو آفاق الإنتاج المستقبلية.

وفي سياق متصل، حذّر أكر من أن التحديات الجيوسياسية تلعب دورًا متزايد الأهمية في إعادة تشكيل مشهد الإمدادات الزراعية، مشيرًا إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عنه من اضطرابات في تدفق إمدادات اليوريا، التي تمثل نحو ثلث المعروض العالمي من الأسمدة.

كما أشار إلى تأثير الهجمات التي طالت منشآت الأسمدة والبنية التحتية للطاقة في كل من روسيا وأوكرانيا، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسواق العالمية للحبوب.

وأكد أن روسيا، باعتبارها أكبر منتج ومصدر للقمح في العالم، تمثل عنصرًا حاسمًا في استقرار السوق، وبالتالي فإن أي اضطراب في إنتاجها أو صادراتها ينعكس بشكل مباشر على الأسعار العالمية.

وختم أكر بالإشارة إلى أن التراجع المحتمل في إنتاج الحبوب والأسمدة قد تكون له تداعيات طويلة الأمد على الأمن الغذائي العالمي، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعيق سلاسل الإمداد في قطاعات الزراعة والطاقة على حد سواء.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى