اقتصاد المغربالأخبار

بنك المغرب يرصد فجوة التمويل بين المقاولات وارتفاع النقد المتداول إلى 532.6 مليار درهم

بينما تتجه المعاملات المالية في المغرب تدريجياً نحو مزيد من الرقمنة، تكشف أحدث مؤشرات بنك المغرب عن استمرار حضور قوي للنقد الورقي والمعدني داخل الاقتصاد، بالتوازي مع تفاوت واضح في كلفة الاقتراض بين المقاولات بحسب حجمها.

وتبرز هذه المفارقة ضمن أحدث معطيات الظرفية النقدية والمالية، التي ترسم صورة لاقتصاد يتوسع فيه الائتمان البنكي، لكن بشروط تمويل تختلف بشكل ملحوظ بين الشركات الكبرى والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، في وقت يواصل فيه حجم السيولة النقدية المتداولة تسجيل معدلات نمو مرتفعة.

ووفق المراجعة الشهرية التي نشرها بنك المغرب في 13 غشت، بلغ متوسط سعر الفائدة المطبق على القروض الموجهة إلى القطاع غير المالي 4.81 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، مرتفعاً بـ15 نقطة أساس مقارنة بالربع السابق.

غير أن المتوسط العام يخفي فروقاً مهمة بين فئات المقاولات. فقد بلغ سعر الفائدة على القروض الممنوحة للمقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة 5.20 في المائة، مقابل 4.56 في المائة بالنسبة إلى الشركات الكبرى.

ويصل الفارق بين الطرفين إلى 0.64 نقطة مئوية، ما يعني أن المقاولات الأصغر حجماً تتحمل تكلفة اقتراض أعلى، وهو عامل قد يؤثر على قدرتها على تمويل الاستثمارات وتغطية حاجيات الخزينة وتوسيع أنشطتها.

وعلى مستوى مجموع المقاولات غير المالية، استقر متوسط سعر الفائدة عند 4.71 في المائة.

وتختلف تكلفة التمويل بحسب طبيعة القرض، إذ بلغ متوسط الفائدة على قروض التجهيز 4.65 في المائة، فيما استقرت الفائدة على تسهيلات الخزينة عند 4.62 في المائة.

في المقابل، سجلت القروض الموجهة إلى الإنعاش العقاري مستوى أعلى، بلغ 5.35 في المائة.

وتعكس هذه المستويات استمرار التحديات المرتبطة بولوج المقاولات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل، خصوصاً أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يمكن أن ينعكس على قرارات الاستثمار وهوامش الشركات وقدرتها على توسيع أنشطتها.

وفي الجانب النقدي، أظهرت بيانات بنك المغرب استمرار الارتفاع القوي في حجم النقد المتداول داخل الاقتصاد.

فقد بلغ رصيد الأوراق والقطع النقدية المتداولة 532.6 مليار درهم في نهاية يونيو 2026، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 18.4 في المائة.

وتأتي هذه الزيادة بوتيرة أسرع من نمو الكتلة النقدية الإجمالية، إذ ارتفع المجمع النقدي M3 بنسبة 11.7 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى حوالي 2,185 مليار درهم.

ويعكس هذا التفاوت استمرار الطلب على السيولة النقدية المباشرة، رغم التوسع المتواصل في الخدمات البنكية وانتشار وسائل الأداء الإلكترونية.

وتظهر مكونات الكتلة النقدية بدورها تحولات في سلوك الاحتفاظ بالسيولة.

فقد ارتفعت الودائع تحت الطلب لدى البنوك بنسبة 11.7 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجعت الودائع لأجل بنسبة 5.5 في المائة.

وفي المقابل، سجلت حيازات صناديق الاستثمار النقدية من السندات ارتفاعاً قوياً بلغ 37.4 في المائة، بما يعكس تغيراً في توزيع السيولة بين مختلف الأدوات المالية.

ويظل استمرار نمو النقد المتداول بوتيرة مرتفعة من أبرز المؤشرات التي تستدعي المتابعة، خاصة في ظل التحول التدريجي نحو الأداء الإلكتروني، إذ تكشف الأرقام عن استمرار أهمية النقد في جزء واسع من المعاملات الاقتصادية.

وبالتوازي مع ارتفاع الكتلة النقدية، واصل الائتمان البنكي الموجه إلى القطاع غير المالي نموه، بعدما ارتفع بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي مع نهاية يونيو.

غير أن هذا النمو لم يكن متساوياً بين مختلف الفئات المستفيدة.

فقد قفزت القروض الموجهة إلى المؤسسات العمومية بنسبة 16.9 في المائة، بينما ارتفع التمويل الممنوح للمقاولات الخاصة بنسبة 8.2 في المائة.

أما القروض الموجهة إلى الأسر، فسجلت نمواً أكثر اعتدالاً لم يتجاوز 3.4 في المائة.

وبلغ إجمالي القروض البنكية حوالي 1,301.8 مليار درهم بنهاية يونيو، في حين وصل الائتمان الموجه إلى القطاع غير المالي إلى 1,063.5 مليار درهم.

وتوزع هذا الأخير بين 493.7 مليار درهم للمقاولات الخاصة، و402 مليار درهم للأسر، وحوالي 90.8 مليار درهم للمؤسسات العمومية.

وتكشف هذه المعطيات عن مشهد نقدي يحمل اتجاهين متوازيين في منتصف 2026، فمن جهة يواصل الائتمان البنكي التوسع، ومن جهة أخرى لا تزال كلفة التمويل تشكل تحدياً أكبر أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالشركات الكبرى.

وفي الوقت ذاته، يواصل «الكاش» نموه بوتيرة تفوق نمو الكتلة النقدية، ما يؤكد استمرار الوزن الكبير للنقد في الاقتصاد المغربي، حتى مع تسارع رقمنة الخدمات المالية وتوسع وسائل الأداء غير النقدية.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى