اليورو يتراجع أمام الدولار وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية وترقب بيانات التضخم الأمريكية

استهل اليورو تعاملات الأربعاء على انخفاض أمام الدولار الأمريكي، متخلياً عن جزء من مكاسبه الأخيرة التي دفعته إلى أعلى مستوياته في نحو شهرين، في ظل عودة عمليات جني الأرباح وارتفاع الطلب على العملة الأمريكية كملاذ نسبي في أوقات تصاعد عدم اليقين.
وتعرضت العملة الأوروبية لضغوط إضافية مع استمرار حالة الترقب المحيطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو، والتي قد تلعب دوراً مهماً في تحديد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وسجل اليورو انخفاضاً بنسبة 0.1% أمام الدولار إلى نحو 1.1533 دولار، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 1.1541 دولار، بعدما لامس أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1545 دولار.
وكان اليورو قد أنهى جلسة الثلاثاء مستقراً تقريباً أمام الدولار، بعد تراجعه بنحو 0.25% في جلسة الاثنين، متأثراً بعمليات التصحيح وجني الأرباح عقب بلوغه 1.1581 دولار، وهو أعلى مستوى له في شهرين.
وفي المقابل، واصل الدولار الأمريكي تعزيز موقعه أمام العملات الرئيسية، إذ ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% خلال تعاملات الأربعاء، مسجلاً ثالث جلسة متتالية من المكاسب.
وتلقى العملة الأمريكية دعماً من تنامي الإقبال على الأصول الأقل مخاطرة في ظل الضبابية المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول مضيق هرمز، وسط تقارير تشير إلى استمرار الخلافات بشأن ترتيبات الملاحة والضمانات الأمنية في هذا الممر الحيوي للتجارة العالمية.
ويترقب المتعاملون في الأسواق صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة عن يوليو، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يمكن أن تؤثر في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل محاولة المستثمرين تقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، إذ قد يؤدي ارتفاع التضخم إلى تقليص مساحة التحرك أمام الاحتياطي الفيدرالي، بينما قد تمنح قراءة أضعف الأسواق مساحة أكبر لتوقع تيسير السياسة النقدية.
وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% الأربعاء، لتواصل صعودها للجلسة الثالثة على التوالي، مقتربة من أعلى مستوياتها المسجلة خلال أسبوعين.
وجاءت المكاسب في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التفاهمات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب تجدد المخاوف بشأن سلامة إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
ويمثل ارتفاع أسعار النفط عاملاً إضافياً يزيد تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تغذية الضغوط التضخمية وإبطاء مسار تراجع الأسعار.
ولا تقتصر انعكاسات ارتفاع النفط على الأسواق العالمية، بل تمتد أيضاً إلى حسابات البنك المركزي الأوروبي، الذي يواجه احتمال استمرار الضغوط التضخمية إذا بقيت أسعار الطاقة مرتفعة.
ومن شأن استمرار صعود تكاليف النفط والطاقة أن يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأوروبية، بما في ذلك احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال سبتمبر المقبل.
وبذلك يدخل اليورو مرحلة جديدة من التداول وسط تجاذب بين عوامل متناقضة؛ فمن جهة، تدعم مخاوف التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة احتمالات تشدد السياسة النقدية الأوروبية، بينما تمنح التوترات الجيوسياسية والطلب المتزايد على الدولار العملة الأمريكية أفضلية مؤقتة، في انتظار ما ستكشف عنه بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها على اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة.



