الين الياباني يواصل التراجع أمام الدولار وسط ترقب قرار بنك اليابان

واصل الين الياباني خسائره أمام الدولار خلال تعاملات الخميس، في ظل استمرار قوة العملة الأميركية بدعم من بيانات التضخم الأخيرة، بينما يترقب المستثمرون إشارات أوضح بشأن الخطوة المقبلة لبنك اليابان على صعيد أسعار الفائدة.
وتراجع الين للجلسة الرابعة على التوالي مقابل الدولار، مع استمرار حالة الغموض حول توقيت أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة اليابانية. وجاء ذلك بالتزامن مع تمسك الدولار بمكاسبه بعد صدور بيانات التضخم الأميركية، التي أبقت احتمالات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة قائمة.
ارتفع الدولار أمام العملة اليابانية بنحو 0.1% إلى 159.40 يناً، مقارنة بمستوى افتتاح التعاملات عند 159.28 يناً، بينما سجل خلال الجلسة أدنى مستوى له عند 159.11 يناً.
وكان الين قد أنهى تعاملات الأربعاء منخفضاً بنحو 0.1% أمام الدولار، مسجلاً ثالث تراجع يومي متتالٍ، بعد أن أثرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأميركية.
وفي سوق العملات الأوسع، ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.1% خلال تعاملات الخميس، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، مع استمرار الطلب على العملة الأميركية في ظل ترقب التطورات المرتبطة بأسعار الفائدة.
وفي اليابان، اختار نائب محافظ بنك اليابان عدم تقديم موعد محدد للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على ضرورة إجراء «نقاشات عميقة» حول تطورات الأسعار خلال كل اجتماع للسياسة النقدية.
وتعكس هذه التصريحات استمرار النهج الحذر للبنك المركزي الياباني، الذي يوازن بين مخاطر التضخم من جهة وتأثير تشديد السياسة النقدية على النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.
ويزيد غياب موعد واضح للرفع من الضغوط على الين، خصوصاً في ظل اتساع الفارق بين مستويات الفائدة في اليابان والولايات المتحدة، وهو عامل يجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو أحد أهم مؤشرات التضخم التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال يوليو.
وجاءت القراءة أعلى قليلاً من توقعات الأسواق البالغة 3.6%، بينما حافظت على المستوى نفسه المسجل في يونيو.
وأبقت هذه البيانات على احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال نهاية العام، في انتظار مزيد من المؤشرات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وتتجه أنظار الأسواق إلى منتدى جاكسون هول الاقتصادي السنوي، الذي تبدأ فعالياته اليوم بمشاركة عدد كبير من مسؤولي البنوك المركزية والاقتصاديين حول العالم.
ومن المنتظر أن تحظى تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، المقررة غداً الجمعة، باهتمام كبير من المستثمرين، خصوصاً مع بحث الأسواق عن أي إشارات جديدة حول اتجاه أسعار الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة.
ويظل مسار الدولار والين مرتبطاً بدرجة كبيرة بالفارق المتوقع بين السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان. فكلما زادت توقعات استمرار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة، مقابل تأخر بنك اليابان في تشديد سياسته، ازدادت الضغوط على العملة اليابانية.
وبذلك يدخل الين المرحلة المقبلة وسط معادلة دقيقة، تجمع بين قوة الدولار من جهة وغموض توقيت الخطوة المقبلة لبنك اليابان من جهة أخرى، في وقت قد تحدد فيه بيانات التضخم وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية اتجاه سوق العملات خلال الفترة القادمة.




