الدولار الكندي يتراجع لأدنى مستوى في أسبوع وسط تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن

تلقى الدولار الكندي ضربة جديدة خلال تعاملات الأربعاء، متراجعاً إلى أدنى مستوياته في أسبوع أمام العملة الأميركية، في ظل موجة صعود للدولار على نطاق واسع وتجدد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الكندي، مع استمرار حالة الضبابية التي تحيط بالعلاقات التجارية بين أوتاوا وواشنطن.
وتراجع الدولار الكندي بنحو 0.4% أمام نظيره الأميركي إلى 1.3885 دولار كندي لكل دولار أميركي، أي ما يعادل نحو 72.02 سنتاً أميركياً، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 1.3892، وهو الأضعف للعملة الكندية منذ 19 أغسطس.
ويرى كيفن فورد، استراتيجي أسواق العملات والاقتصاد الكلي لدى «كونفيرا»، أن النزاع التجاري بين البلدين أصبح أحد أبرز العوامل التي تحد من قدرة الدولار الكندي على مواصلة تعافيه، في ظل تنامي المخاوف المتعلقة بالصادرات والاستثمارات وثقة قطاع الأعمال.
وتصاعدت التوترات التجارية بين البلدين بعدما فرضت الولايات المتحدة، السبت، رسوماً جمركية جديدة بنسبة 50% على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار.
وجاء القرار عقب فشل المفاوضات التجارية بين الجانبين، لترد الحكومة الكندية الثلاثاء بإجراءات انتقامية تستهدف واردات أميركية تصل قيمتها إلى نحو 20 مليار دولار سنوياً، بالتزامن مع حزمة مساعدات موجهة إلى الشركات والعمال المتضررين من تداعيات النزاع.
وتثير هذه الإجراءات مخاوف من انعكاسات أوسع على الاقتصاد الكندي، خصوصاً أن الولايات المتحدة تعد الشريك التجاري الأهم لكندا، ما يجعل أي اضطراب في حركة السلع والاستثمارات عاملاً مؤثراً في أداء العملة المحلية.
وفي المقابل، تلقى الدولار الأميركي دعماً من تحركاته أمام مجموعة واسعة من العملات الرئيسية، بعدما عززت بيانات التضخم الأخيرة، ولو بشكل محدود، توقعات المستثمرين بإمكانية تشديد السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات قبل انعقاد ندوة جاكسون هول، التي يترقبها المستثمرون بحثاً عن مؤشرات بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأميركية.
وقال فورد إن تبني رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، لهجة أكثر تشدداً خلال الندوة قد يدفع زوج الدولار الأميركي مقابل الدولار الكندي إلى تجاوز حاجز 1.39، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية استمرار البنك المركزي الأميركي في اتباع خطاب أكثر حذراً.
وتتجه الأنظار كذلك إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي الكندي للربع الثاني، المقرر صدورها الجمعة، والتي قد تقدم صورة أوضح عن قدرة الاقتصاد على استعادة زخمه قبل ظهور التداعيات الكاملة للرسوم الجمركية الأميركية.
ويتوقع الاقتصاديون أن يكون الاقتصاد الكندي قد نما بمعدل سنوي يبلغ 3.4% خلال الربع الثاني، بعدما سجل انكماشاً على مدى ربعين متتاليين.
ومن شأن قراءة أقوى من المتوقع أن توفر دعماً للدولار الكندي وتخفف بعض الضغوط على العملة، في حين قد تؤدي نتائج ضعيفة إلى تعزيز المخاوف بشأن تأثير النزاع التجاري في النشاط الاقتصادي.
وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، وهو ما يمثل عاملاً سلبياً إضافياً للدولار الكندي نظراً إلى أهمية الطاقة ضمن صادرات البلاد.
وتابع المستثمرون تطورات المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه حركة الشحن تشهد اضطرابات في المنطقة التي تعد من أهم ممرات صادرات النفط العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي بنحو 0.1% إلى 82.27 دولار للبرميل.
وفي سوق الدين، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الكندية بمختلف آجال الاستحقاق، مع صعود العائد على السندات لأجل عشر سنوات بأربع نقاط أساس إلى 3.662%.
وكان العائد قد تراجع في وقت سابق من الجلسة إلى 3.614%، مسجلاً أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، قبل أن يعاود الارتفاع.
وتبقى تحركات الدولار الكندي خلال الفترة المقبلة رهينة بثلاثة عوامل رئيسية: تطورات النزاع التجاري مع الولايات المتحدة، وبيانات النمو الاقتصادي المحلية، واتجاه السياسة النقدية الأميركية. وفي ظل اجتماع هذه العوامل، تظل العملة الكندية عرضة لمزيد من التقلبات، خصوصاً إذا استمرت الضغوط على الصادرات وأسعار الطاقة.




