العملات

الدولار يستعيد توازنه وسط ترقب إشارات الفيدرالي في جاكسون هول

استعاد الدولار جزءاً من قوته خلال تعاملات الخميس، مدعوماً بحالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبيل صدور إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم بيانات التضخم والنمو بحثاً عن مؤشرات تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وصعدت العملة الأميركية إلى مستويات تقترب من أعلى قيمة لها في أسبوع أمام العملات الرئيسية، مع استمرار الحذر في الأسواق بشأن قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على المضي قدماً في أي تغييرات على أسعار الفائدة في ظل بقاء التضخم أعلى من المستويات التي كانت تتوقعها الأسواق.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى 99.158 نقطة، مسجلاً زيادة تقارب 0.3% خلال الأسبوع الجاري، بعدما أنهى الأسبوع الماضي على انخفاض بنحو 0.8%.

وفي سوق العملات، حافظ اليورو على استقراره أمام الدولار عند مستوى 1.1652 دولار، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنحو 0.08% إلى 1.3587 دولار. أما الين الياباني فظل مستقراً تقريباً عند 159.35 يناً مقابل الدولار، بينما واصل المستثمرون تحليل التصريحات الأخيرة الصادرة عن نائب محافظ بنك اليابان.

واستقر الدولار الكندي بدوره عند 1.3885 دولار كندي مقابل العملة الأميركية.

وتلقى الدولار دعماً إضافياً من بيانات اقتصادية صدرت الأربعاء وأظهرت ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال يوليو بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديين، ما عزز المخاوف من استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات النمو الاقتصادي أن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي ارتفع بمعدل 1.5% خلال الربع الثاني، وهو ما يوفر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث في اتخاذ قرارات بشأن تكلفة الاقتراض.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، بينما تقدر احتمالات رفعها بما لا يقل عن 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر بنحو 70%.

وتتأثر توقعات السياسة النقدية أيضاً بتطورات أسواق الطاقة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما يترتب عليها من ضغوط على أسعار النفط، الأمر الذي قد ينعكس على التضخم العالمي.

ورغم ذلك، يرى محللون أن استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تثبيت أسعار الفائدة خلال العام قد يحد من قدرة الدولار على مواصلة الصعود، خصوصاً إذا تحولت توقعات المستثمرين مجدداً نحو خفض تكاليف الاقتراض.

ولا تقتصر الضغوط على سوق العملات، إذ لا تزال أسواق السندات تقيّم تداعيات تحركات وزارة الخزانة الأميركية الأخيرة الرامية إلى احتواء ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، من خلال توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وأعادت هذه التحركات إلى الواجهة مخاوف المستثمرين بشأن الوضع المالي الأميركي، مع تصاعد القلق من مستويات الدين المرتفعة واحتمالات تدخل السلطات في آليات السوق، وهو ما قد يؤثر في جاذبية الأصول المقومة بالدولار على المدى المتوسط.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى ندوة جاكسون هول، التي تمثل أحد أبرز المواعيد الاقتصادية السنوية، بحثاً عن أي إشارات يمكن أن توضح توجهات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.

ومن المنتظر أن تحظى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، المقررة الجمعة، باهتمام واسع، خصوصاً في ظل رغبة الأسواق في معرفة موقف البنك المركزي من مسار أسعار الفائدة، إلى جانب تقييم تداعيات التحركات الأخيرة لوزارة الخزانة على الأسواق المالية.

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، والتي قد تقدم مؤشرات إضافية بشأن قوة سوق العمل ومدى قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل الأسواق مراقبة قرارات البنوك المركزية الكبرى حول العالم، في محاولة لتحديد الفوارق المتوقعة في أسعار الفائدة بين الاقتصادات الرئيسية، وهي عوامل قد تحدد اتجاهات الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين خلال المرحلة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى