العملات

الدولار الكندي يهبط لأدنى مستوياته في أكثر من عام رغم تسارع التضخم المحلي

شهد الدولار الكندي ضغوطاً جديدة في أسواق العملات العالمية مع بداية الأسبوع، ليتراجع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام أمام الدولار الأمريكي، في ظل استمرار قوة العملة الأمريكية وتزايد رهانات المستثمرين على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ووصلت العملة الكندية خلال تعاملات الاثنين إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل 2025، بعدما لامس سعر الصرف مستوى 1.4193 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ويستقر قرب 1.4162 دولار كندي، مسجلاً تراجعاً محدوداً بنسبة 0.1 في المائة.

ورغم الضغوط التي تعرض لها الدولار الكندي، فإن بيانات التضخم الصادرة في كندا ساهمت في الحد من وتيرة التراجع، بعدما أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين خلال شهر مايو إلى 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات الأسواق ومسجلاً أعلى مستوى له منذ نحو 29 شهراً.

ويُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى صعود أسعار الطاقة والوقود، نتيجة التقلبات التي شهدتها أسواق النفط العالمية على خلفية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالأزمة بين إيران والولايات المتحدة، والتي انعكست بشكل مباشر على تكاليف البنزين داخل السوق الكندية.

في المقابل، أظهرت مؤشرات التضخم الأساسي، التي يعتمد عليها بنك كندا في تقييم الضغوط السعرية طويلة الأجل، مستويات أكثر اعتدالاً، ما أبقى توقعات السياسة النقدية دون تغييرات كبيرة في الوقت الراهن.

ويأتي هذا في وقت يواصل فيه الدولار الأمريكي الاستفادة من توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً، حيث عززت التوقعات الأخيرة للبنك المركزي الأمريكي احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة أو حتى رفعها مجدداً إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك، الأمر الذي دعم جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

ويرى محللون أن الأسواق أصبحت تستوعب بشكل متزايد الفارق بين توجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وكندا، وهو ما يفسر استمرار الضغوط على العملة الكندية رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية المحلية.

ومن جهة أخرى، يترقب المستثمرون تطورات ملف اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن اجتماع ثلاثي مرتقب مطلع يوليو المقبل لمراجعة بنود الاتفاقية وبحث القضايا التجارية العالقة بين الدول الثلاث، في خطوة قد تكون لها انعكاسات مهمة على النشاط الاقتصادي في أمريكا الشمالية.

وفي أسواق السلع، تعرضت أسعار النفط لضغوط بيعية وانخفضت بأكثر من 2 في المائة لتستقر قرب 74.60 دولاراً للبرميل، بعد ظهور مؤشرات على تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية وتراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما حدّ من الدعم الذي تستفيد منه عادة العملة الكندية باعتبار كندا من كبار مصدري النفط.

أما في سوق السندات، فقد سجلت العوائد الحكومية الكندية ارتفاعاً على مختلف آجال الاستحقاق، حيث صعد العائد على السندات لأجل عامين إلى 2.81 في المائة. ومع ذلك، ظل الفارق في العوائد يميل لصالح السندات الأمريكية، ما عزز تدفقات رؤوس الأموال نحو الدولار الأمريكي على حساب نظيره الكندي.

وتبقى تحركات الدولار الكندي خلال الفترة المقبلة رهينة بتطورات التضخم المحلي، ومسار أسعار النفط، إضافة إلى قرارات البنوك المركزية والمستجدات المرتبطة بالعلاقات التجارية بين دول أمريكا الشمالية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى