البنتاغون يطلق شراكة صناعية غير مسبوقة مع شركات التعدين

توصلت أربع شركات تعدين وتقنيات موارد إلى اتفاقات مع وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” لبناء منشآت صناعية داخل مواقع عسكرية، وفق ما أفاد به أشخاص مطلعون على الملف قبل الإعلان الرسمي.
وتشمل هذه الشركات “ري ألويز” (REalloys Inc) و“تايتان مايننغ” (Titan Mining Corp) و“آيونير” (ioneer Ltd) و“إنرجي إكسبلوريشن تكنولوجيز” (Energy Exploration Technologies Inc)، حيث ستتولى تطوير مصانع لمعالجة مواد استراتيجية تشمل المعادن الأرضية النادرة، الغرافيت، الليثيوم، والبورون.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أمريكي أوسع لتعزيز الاكتفاء الذاتي في المعادن الحيوية وتقليل الاعتماد على الواردات، خصوصًا من الصين، وهو ملف حظي بأولوية خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية، بحسب ما أفادت به المصادر.
ووفق المعلومات المتداولة، فإن المشاريع الجديدة ستُنفذ داخل قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية، في سابقة تُعد الأولى من نوعها في قطاع معالجة المعادن داخل الولايات المتحدة، حيث ستُستخدم هذه المواقع أيضًا لتخزين جزء من الإنتاج المخصص للاستخدامات الدفاعية.
وبحسب التفاصيل، ستقوم “ري ألويز” بإنشاء منشأة لفصل المعادن الأرضية النادرة داخل مستودع “تولي” العسكري في ولاية يوتا، مع تخصيص الإنتاج للاستخدامات العسكرية.
كما ستتولى “تايتان مايننغ” تشغيل منشآت لتنقية الغرافيت داخل ترسانة “باين بلاف” في أركنساس، إضافة إلى موقع عسكري آخر في “أنيستون” بولاية ألاباما.
وفي السياق ذاته، ستطور شركة “إنرجي إكسبلوريشن تكنولوجيز” مشروعًا لإنتاج الليثيوم، بينما تعمل “آيونير” الأسترالية، وهي الشركة غير الأمريكية الوحيدة ضمن المجموعة، على إنشاء مصنع مخصص للبورون.
وتُستخدم هذه المواد في نطاق واسع من الصناعات، تشمل الإلكترونيات الاستهلاكية، صناعة السيارات، والتطبيقات الدفاعية عالية الحساسية، ما يفسر الاهتمام الحكومي المتزايد بتأمين مصادرها.
وعقب تسريب المعلومات، شهدت أسهم بعض الشركات المتعاقدة تفاعلات إيجابية في الأسواق، إذ ارتفعت أسهم “تايتان مايننغ” بنسبة وصلت إلى 12% في تداولات نيويورك، بينما سجلت شهادات الإيداع الخاصة بـ“آيونير” ارتفاعًا بلغ 7.1%، في حين قلصت “ري ألويز” جزءًا من خسائرها السابقة.
ورفض كل من البنتاغون وشركتي “ري ألويز” و“تايتان مايننغ” التعليق على هذه التطورات، بينما لم تستجب كل من “آيونير” و“إنرجي إكسبلوريشن تكنولوجيز” لطلبات التعليق.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بسلاسل توريد المعادن الاستراتيجية، حيث فرضت الصين مؤخرًا قيودًا تصديرية على شركات أمريكية في قطاع المعادن الأرضية النادرة، في حين تسعى مجموعة السبع إلى تقليص الاعتماد على الإمدادات الصينية.
كما أعلنت واشنطن عن حزمة مبادرات لدعم هذا القطاع، شملت تمويلات واستثمارات استراتيجية، من بينها اتفاق بقيمة 1.6 مليار دولار لشركة “يو إس إيه رير إيرث”، وخطط لإنشاء مخزون وطني من المعادن الحيوية تُقدر قيمته بنحو 12 مليار دولار.
وفي موازاة ذلك، قدم مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الحرب قروضًا مشروطة لمشاريع تعدين ومعالجة جديدة، من بينها 725 مليون دولار لشركة “إنرجي فيولز” و500 مليون دولار لشركة “فينيكس تيلينغز”.
وتعكس هذه السياسات توجهًا أمريكيًا متسارعًا نحو إعادة بناء سلاسل الإمداد المعدنية، خصوصًا مع ارتفاع كلفة مشاريع التعدين وصعوبات تنفيذها، إضافة إلى معارضة مجتمعات محلية لمواقع بعض المشاريع.
وفي هذا السياق، تمضي وزارة الدفاع في توسيع استخدام أصولها العسكرية لدعم البنية الصناعية، بما يشمل مستقبلًا مجالات تتجاوز التعدين، مثل مراكز البيانات والتقنيات المتقدمة.




