اقتصاد المغربالأخبار

تقرير : عقبات تشغيلية ولغوية تقيد طموح سوق الرساميل المغربية في استقطاب الصناديق العالمية

تواصل سوق الرساميل المغربية تعزيز حضورها ضمن خريطة الأسواق المالية الناشئة، مستفيدة من إصلاحات همت تبسيط الولوج أمام المستثمرين الأجانب وتطوير البنية التحتية المالية، غير أن تقريرا حديثا لمؤسسة MSCI المتخصصة في مؤشرات الأسواق العالمية كشف استمرار عدد من العوائق التي تحد من قدرة السوق على استقطاب مزيد من الاستثمارات المؤسساتية الدولية.

وأوضح تقرير “مراجعة إتاحة الأسواق العالمية لسنة 2026” أن المغرب حافظ على تصنيفه ضمن الأسواق الحدودية، مع تسجيل أداء إيجابي في عدد من المؤشرات المرتبطة بانفتاح الملكية الأجنبية، وسهولة إجراءات تسجيل المستثمرين، وفتح الحسابات، إلى جانب توفر خدمات الحفظ والإيداع الخاصة بالأوراق المالية.

في المقابل، رصدت المؤسسة مجموعة من النقاط التي ما تزال تحتاج إلى مزيد من التطوير، خصوصا ما يتعلق بمرونة حركة الرساميل، وقواعد الصرف، وآليات التسوية والمقاصة، إضافة إلى محدودية توفر المعلومات والقوانين المنظمة للسوق باللغة الإنجليزية، وهي عناصر تعتبر حاسمة بالنسبة للمستثمرين المؤسساتيين الدوليين.

ويستند تقييم MSCI إلى معطيات وتجارب عدد من الفاعلين في الأسواق المالية العالمية، من بينهم مديرو الأصول، والمؤسسات الاستثمارية، وأمناء الحفظ، والوسطاء، والبورصات، والهيئات التنظيمية، حيث يتم قياس مدى جاهزية الأسواق وفق خمسة محاور أساسية تشمل انفتاح الملكية الأجنبية، وحركة رؤوس الأموال، والكفاءة التشغيلية، وتنوع الأدوات المالية، واستقرار الإطار المؤسساتي.

و أكد التقرير أن المغرب يوفر بيئة مواتية نسبيا أمام المستثمرين الأجانب من حيث امتلاك الأسهم داخل الشركات المدرجة، إذ لا توجد قيود جوهرية تحد من مشاركتهم في السوق، كما لا تفرض شروط خاصة على دخول المستثمرين الدوليين إلى البورصة.

وسجلت MSCI تقييما إيجابيا أيضا في ما يتعلق بإجراءات تسجيل المستثمرين وفتح الحسابات، فضلا عن خدمات الحفظ والإيداع وتوفر الأدوات الاستثمارية الأساسية، ما يعكس أن التحديات الرئيسية لا ترتبط بمرحلة الدخول إلى السوق، وإنما بالجوانب التشغيلية التي تلي عملية الاستثمار.

غير أن التقرير أشار إلى أن ضعف توفر المعلومات المالية والتنظيمية باللغة الإنجليزية يمثل أحد العوامل التي قد تعيق اندماج السوق المغربية بشكل أكبر في منظومة الاستثمار العالمي، خاصة بالنسبة للصناديق التي تعتمد على تحليل دقيق وسريع للبيانات قبل اتخاذ قراراتها الاستثمارية.

في مجال حركة الأموال، أوضحت MSCI أن المغرب لا يفرض قيودا مباشرة على دخول الرساميل الأجنبية، إلا أن بعض الإجراءات المرتبطة بإثبات مصدر العملات الأجنبية قد تجعل عمليات إعادة تحويل الاستثمارات والعائدات إلى الخارج أكثر تعقيدا.

وأشار التقرير إلى أن المستثمرين يحتاجون إلى المرور عبر حسابات بالدرهم القابل للتحويل عند إعادة الأموال إلى الخارج، مع ضرورة التصريح لدى مكتب الصرف بالاستثمارات التي تم تمويلها عبر تحويلات مالية أجنبية.

ورغم هذه الملاحظات، اعتبرت المؤسسة أن الوضع العام لا يمثل عائقا كبيرا، ومنحت المغرب تقييما إيجابيا مع إمكانية تحسين الإجراءات لتوفير مزيد من السلاسة والمرونة أمام المستثمرين الدوليين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى