تراجع إمدادات الغاز الإسباني نحو المغرب بـ16% خلال النصف الأول من 2026

دخلت واردات المغرب من الغاز الطبيعي عبر المسار الإسباني مرحلة جديدة خلال النصف الأول من سنة 2026، بعدما سجلت الكميات المنقولة عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي انخفاضا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في سياق يتواصل فيه إعادة تشكيل خريطة الإمدادات الطاقية للمملكة وتعزيز خياراتها لضمان الأمن الغازي.
وحسب بيانات أولية صادرة عن شركة Enagás GTS، المشغل التقني لمنظومة الغاز الإسبانية، فقد بلغت كميات الغاز التي تم نقلها من إسبانيا نحو المغرب بين يناير ويونيو 2026 حوالي 3991 جيغاواط/ساعة، مقابل 4747 جيغاواط/ساعة خلال النصف الأول من سنة 2025، ما يعادل تراجعا بنسبة 15,9 في المائة على أساس سنوي.
ورغم هذا الانخفاض الإجمالي، أظهرت المعطيات وجود انتعاش تدريجي في وتيرة التدفقات خلال الربع الثاني من السنة، إذ ارتفعت الكميات المنقولة من 377 جيغاواط/ساعة في أبريل إلى 778 جيغاواط/ساعة خلال ماي، قبل أن تصل إلى 859 جيغاواط/ساعة في يونيو، وهو مستوى قريب من حجم الإمدادات المسجلة خلال الشهر ذاته من سنة 2025.
ويفسر التراجع المسجل خلال بداية السنة بشكل أساسي بالانخفاض الحاد في تدفقات الغاز خلال شهري مارس وأبريل، حيث تراجعت الكميات المنقولة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق بنسبة 39 في المائة خلال مارس و48,9 في المائة خلال أبريل.
وأكدت المعطيات أن هذا التطور لا يعني بالضرورة وجود اختلال في عملية التزويد، إذ ترتبط مستويات تدفق الغاز بعدة عوامل مرتبطة بدينامية السوق، من بينها تطور الطلب على الكهرباء، وبرمجة تشغيل محطات الإنتاج، فضلا عن القرارات التقنية المتعلقة بمصادر الإمداد وجدولة عمليات النقل.
ويأتي هذا التراجع بعد أداء قوي سجلته صادرات الغاز الإسبانية نحو المغرب خلال سنة 2025، حيث بلغت الكميات الموجهة إلى المملكة حوالي 10.375 جيغاواط/ساعة، بارتفاع نسبته 6,9 في المائة مقارنة بسنة 2024. وبذلك أصبح المغرب ثاني أكبر وجهة للغاز الإسباني بعد فرنسا، مستحوذا على حوالي ربع إجمالي الصادرات الإسبانية.
ومنذ سنة 2022، اعتمد المغرب على استيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية، قبل إخضاعه لعملية إعادة تحويل داخل المنشآت الإسبانية ونقله إلى المملكة عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي.
ويعمل هذا الأنبوب حاليا في الاتجاه المعاكس مقارنة بالدور الذي كان يؤديه سابقا، بعدما توقف تدفق الغاز الجزائري نحو المغرب عبره منذ نهاية أكتوبر 2021، عقب قرار عدم تجديد الاتفاق الخاص بنقل الغاز بين البلدين.
وتندرج هذه الخيارات ضمن استراتيجية المغرب الرامية إلى تعزيز أمنه الطاقي وتقليص الاعتماد على مصدر واحد، من خلال تنويع قنوات الاستيراد وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالغاز، بالتوازي مع تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتوسيع قدرات إنتاج الكهرباء.




