Ad
اقتصاد المغربالأخبارالتكنولوجيا

اختراقات متتالية لمؤسسات سيادية تضع الأمن الرقمي للمغرب في قلب أزمة وطنية صامتة

لم يعد الأمر مجرد حادثة معزولة أو خلل تقني عابر. ما يشهده المغرب اليوم من اختراقات متتالية لمؤسسات الدولة يرقى إلى مستوى الأزمة الوطنية الصامتة، أزمة تُعرّض بيانات الملايين من المواطنين للنهب، وتكشف هشاشة مؤسسات تتصدر واجهة الدولة.

فمن وزارة الداخلية إلى القوات المساعدة، ومن صندوق الضمان الاجتماعي إلى صندوق التأمين الصحي CNOPS، تتساقط الحصون الرقمية واحداً تلو الآخر، في مشهد يطرح أسئلة حارقة حول جدوى المنظومة المكلفة بقيادة التحول الرقمي في المملكة، ومآل المليارات التي رُصدت لهذا الغرض.

في قلب هذا الإخفاق تقبع وكالة التنمية الرقمية ADD، التي أُسست عام 2017 لتكون الذراع التنفيذية لاستراتيجية الدولة في التحول الرقمي.

غير أن ما يزيد على سبع سنوات من عمرها لم تُفرز حتى اللحظة أي أثر ملموس على واقع المؤسسات الوطنية أو على حياة المواطن المغربي، رغم ميزانية سنوية تتجاوز مليار درهم وفق ما تتيحه بوابة الوزارة الوصية من معطيات.

وتتحدث الوكالة في خطابها الرسمي عن مهام طموحة تشمل هيكلة المنظومة الرقمية وتشجيع البحث والابتكار وضمان الشمول الرقمي المستدام. بيد أن المشهد الميداني يسير في اتجاه معاكس تماماً؛ إذ تتواتر الاختراقات السيبرانية وتتسرب بيانات المواطنين والمسؤولين، فيما تبدو الوكالة منشغلة بأجندة مغايرة كلياً.

فالمعارض الفارهة والملتقيات ذات البريق الإعلامي تستحوذ على الحصة الأوفر من الإنفاق. وقد كشفت صفقات معرض “جيتكس مراكش” الأخير عن توجيه عقود بمئات الملايين نحو شركات بعينها تربطها صلات وثيقة بدوائر القرار، في غياب شبه تام للرقابة والمحاسبة.

مليارات تذهب إلى لمعان الصورة وصناعة الحدث، بينما تنزف المؤسسات العمومية بيانات مواطنيها أمام قراصنة لا يجدون في طريقهم سوى أبواب مفتوحة.

على صعيد الوصاية السياسية، لم يختلف الوضع كثيراً بين عهد الوزيرة السابقة غيثة مزور والوزيرة الحالية السغروشني؛ إذ يسير القطاع على النهج ذاته، بينما تتصاعد وتيرة الهجمات السيبرانية التي باتت تمس عمق الإدارة والبنية المؤسسية للدولة. ويرى مراقبون أن غياب المساءلة وضعف الحوكمة يُسهمان في استمرار هذا النزيف الرقمي دون رادع، في ظل صمت رسمي لافت يُقابل كل اختراق جديد.

ويُثير متابعون للشأن العام تساؤلات مشروعة لا تحتمل التأجيل: لماذا لا تُوجَّه هذه الميزانيات الضخمة نحو تعاقدات مع شركات متخصصة عالمية لتحصين الأمن السيبراني للمؤسسات الوطنية؟ ولماذا لا تُستثمر في تكوين أجيال من المهندسين المغاربة المؤهلين لحماية السيادة الرقمية للمملكة على المدى البعيد، بدلاً من إهدارها في مهرجانات التصفيق؟

يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً معلقاً في الهواء: متى تتحول خطب السيادة الرقمية من شعارات رنّانة تُلقى في قاعات المؤتمرات الفاخرة، إلى منظومة حماية حقيقية تصون بيانات المغاربة، وتُحصّن أسرار مؤسساتهم في وجه من يتربصون بهم؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى