Curtiss-Wright الأمريكية تختار المغرب لأول توسع صناعي لها في إفريقيا

يواصل المغرب ترسيخ موقعه كوجهة لصناعة الطيران ذات القيمة المضافة المرتفعة، مع دخول مجموعة أمريكية متخصصة في التقنيات الصناعية المتقدمة إلى السوق الوطنية، في خطوة تعكس تنامي جاذبية المملكة أمام الشركات الدولية الباحثة عن قواعد إنتاج قريبة من الأسواق الرئيسية.
وفي هذا الإطار، اختارت مجموعة Curtiss-Wright الأمريكية المغرب لإطلاق أول حضور صناعي لها في القارة الإفريقية، من خلال مشروع تقوده وحدتها المتخصصة Curtiss-Wright Surface Technologies، ويركز على تقنيات معالجة أسطح مكونات الطيران.
ويستهدف المشروع منطقة الدار البيضاء الكبرى، حيث يرتقب أن يساهم في تطوير قدرات صناعية محلية متخصصة في معالجة مكونات موجهة بالدرجة الأولى إلى قطاع الطيران.
وتعد معالجة الأسطح من العمليات الأساسية في صناعة المكونات الجوية، نظرا لدورها في حماية القطع من التآكل، وتحسين مقاومتها للعوامل المختلفة، وإطالة عمرها التشغيلي، فضلا عن رفع مستوى أدائها في ظروف الاستخدام الصعبة.
وتكتسب خطوة المجموعة الأمريكية أهمية خاصة باعتبارها أول حضور صناعي مباشر لها في إفريقيا، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في الإمكانات التي توفرها المنظومة الصناعية المغربية.
وتنشط Curtiss-Wright في عدد من القطاعات التي تتطلب مستويات مرتفعة من الدقة والموثوقية، من بينها الطيران والدفاع والطاقة والصناعات ذات الاستخدامات الحساسة، ما يجعل اختيار المغرب مؤشرا إضافيا على تطور القدرات الوطنية في الصناعات الجوية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على حجم الاستثمار المرتقب، بل تتجاوز ذلك إلى طبيعة النشاط الذي يستهدفه، باعتباره من العمليات الصناعية المتقدمة التي تحتاج إلى تجهيزات متخصصة وكفاءات تقنية ومعايير دقيقة للجودة.
ويأتي دخول Curtiss-Wright في وقت يشهد فيه قطاع الطيران المغربي توسعا تدريجيا، مع ارتفاع عدد الشركات العاملة في سلاسل الإنتاج وتزايد تنوع الأنشطة الصناعية المرتبطة بالطائرات ومكوناتها.
وبعدما نجح المغرب في بناء قاعدة صناعية تستفيد من تكاليف الإنتاج التنافسية والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، تتجه الاستراتيجية الصناعية حاليا نحو استقطاب أنشطة أكثر تعقيدا، تتطلب مهارات تقنية واستثمارات في التكنولوجيا.
وتشمل هذه الأنشطة مجالات مثل المعالجة السطحية، والميكانيك الدقيقة، وتصنيع الأسلاك والمركبات، إضافة إلى الصيانة والهندسة والخدمات الصناعية المرتبطة بالطيران.
ويعكس مشروع المجموعة الأمريكية هذا التحول في طبيعة الاستثمارات التي يسعى المغرب إلى جذبها، إذ لم تعد المملكة تقدم نفسها فقط كقاعدة إنتاج منخفضة التكلفة، بل كمنصة صناعية قادرة على استيعاب مراحل متقدمة من سلاسل القيمة العالمية.
ويمنح تمركز المشروع في منطقة الدار البيضاء الكبرى دفعة إضافية للمنظومة الصناعية المحلية، بالنظر إلى توفر المنطقة على شبكة واسعة من الشركات والموردين والبنيات اللوجستية والموارد البشرية المؤهلة.
كما يمكن أن يفتح وجود شركة دولية متخصصة بهذا الحجم المجال أمام فرص جديدة للتكامل مع الشركات المغربية، ونقل الخبرات والتقنيات، ورفع مستوى اندماج المقاولات المحلية في سلاسل التوريد العالمية.
وتتطلع المملكة من خلال هذا النوع من الاستثمارات إلى زيادة القيمة المضافة المحلية في قطاع الطيران، وتعزيز قدرته على إنتاج مكونات وخدمات أكثر تخصصا، بما يدعم تنافسية الصناعة الوطنية على المدى الطويل.
وبذلك، يمثل اختيار Curtiss-Wright للمغرب أكثر من مجرد مشروع صناعي جديد، إذ يعكس انتقال المنظومة الجوية المغربية تدريجيا نحو مرحلة تستهدف استقطاب الأنشطة التكنولوجية المتقدمة، وترسيخ المملكة كحلقة صناعية متخصصة تربط بين الأسواق الأوروبية والأمريكية والإفريقية.



