الاقتصادية

واشنطن تحث شركات الفضاء الأميركية على مقاطعة قمة باريس وسط خلافات مع أوروبا

قبل أيام من انعقاد قمة دولية غير مسبوقة حول مستقبل الفضاء، دخلت العلاقات بين واشنطن وباريس على خط المنافسة في هذا القطاع الاستراتيجي، بعدما أفادت تقارير بأن البيت الأبيض حث عدداً من شركات الفضاء الأميركية، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، على عدم المشاركة في اجتماع دولي تستضيفه العاصمة الفرنسية الأسبوع المقبل.

ونقل موقع «بوليتيكو» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن مسؤولاً تابعاً للبيت الأبيض شارك في اتصال هاتفي مع ممثلين عن شركات فضائية أميركية، بدا خلاله أن الإدارة الأميركية تحاول ثني الشركات عن حضور القمة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبحسب المصادر، جاء هذا الموقف انطلاقاً من مخاوف أميركية من أن مشاركة الشركات قد تُفهم باعتبارها تأييداً غير مباشر لبعض المواقف والسياسات التي يتبناها الاتحاد الأوروبي في قطاع الفضاء.

وأفادت المصادر نفسها بأن المسؤول الأميركي انتقد فرنسا لعدم تنسيقها مع الولايات المتحدة بشأن تنظيم القمة، كما وجه اتهامات إلى باريس باتباع ممارسات وصفها بأنها «مناهضة للمنافسة»، معتبراً أيضاً أن برنامج ورش العمل لم يُعد بطريقة تعكس بصورة كافية وجهة النظر الأميركية.

ولم يؤكد البيت الأبيض هذه المعلومات أو ينفها، إذ امتنع عن التعليق فوراً على استفسارات وكالة فرانس برس بشأن مضمون الاتصالات مع شركات الفضاء الأميركية.

وفي رد على ما نشره «بوليتيكو»، شددت الجهة المعنية في الإدارة الأميركية على أن حكومة الرئيس دونالد ترامب تواصل العمل مع حلفائها وشركائها في مجال الفضاء.

وأكدت أن الولايات المتحدة تتطلع إلى المشاركة في نقاشات بناءة في باريس حول عدد من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها المهمات الفضائية، وبرامج الاستكشاف، إضافة إلى أمن الفضاء.

ويكشف هذا الموقف عن حساسية متزايدة تحيط بالتعاون الدولي في قطاع أصبح يحتل أهمية استراتيجية واقتصادية متنامية، خصوصاً مع اشتداد المنافسة على تقنيات الأقمار الصناعية والاستكشاف الفضائي والبنية التحتية المرتبطة بالفضاء.

ومن المقرر أن تستضيف باريس يومي 9 و10 سبتمبر القمة الدولية للفضاء في «القصر الكبير»، برئاسة مشتركة بين فرنسا وألمانيا، بهدف جمع ممثلين عن دول وحكومات وشركات لمناقشة التحديات المرتبطة بالاستخدام السلمي والاستراتيجي للفضاء.

وتحظى القمة بمشاركة دولية واسعة، إذ وجهت الدعوة إلى نحو 120 دولة، على أن تضم قائمة المشاركين رؤساء دول وحكومات وممثلين عن شركات عاملة في قطاع الفضاء.

وقال الأمين العام للقمة، الجنرال فيليب آدم، في تصريحات سابقة، إن حضور الولايات المتحدة يعد أمراً أساسياً نظراً إلى وزنها الكبير في صناعة الفضاء العالمية، مؤكداً أن الأميركيين «لا بد أن يكونوا حاضرين».

وتأتي هذه الخلافات في وقت يتحول فيه الفضاء بصورة متزايدة إلى ساحة للتنافس الاقتصادي والتكنولوجي والأمني بين القوى الكبرى. وتلعب الشركات الخاصة، وعلى رأسها «سبيس إكس»، دوراً متنامياً في تطوير الصواريخ والمركبات الفضائية وخدمات إطلاق الأقمار الصناعية.

ومن شأن أي غياب أميركي واسع عن القمة أن يطرح تساؤلات بشأن مستقبل التنسيق بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في القضايا الفضائية، خصوصاً أن الاجتماع يسعى إلى وضع إطار أوسع للحوار حول أمن الفضاء والاستكشاف والمهمات المستقبلية.

وبينما تؤكد الإدارة الأميركية استمرار تعاونها مع شركائها، تعكس الاتصالات المزعومة مع شركات الفضاء حجم التباين المتزايد حول قواعد المنافسة والسياسات التي تحكم هذا القطاع، الذي بات جزءاً أساسياً من الحسابات الاقتصادية والأمنية للدول الكبرى.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى