الاقتصادية

ألمانيا تضغط على بروكسل لتوسيع الرسوم على السيارات الهجينة الصينية

يتصاعد الضغط داخل ألمانيا على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه واردات السيارات الصينية، مع دعوة سياسية جديدة إلى الإسراع في فرض رسوم جمركية على السيارات الهجينة القادمة من الصين، وسط مخاوف متزايدة بشأن المنافسة داخل السوق الأوروبية.

ودعا سيباستيان ليشنر، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ولاية سكسونيا السفلى، المفوضية الأوروبية والحكومة الألمانية إلى إعادة النظر في السياسة التجارية تجاه بكين، مطالباً باتخاذ خطوات سريعة للحد من الضغوط التي تواجهها شركات السيارات الأوروبية.

وقال ليشنر إن السيارات الهجينة باتت من بين الفئات الأكثر تعرضاً لضغوط المنافسة من شركات صناعة السيارات الصينية، معتبراً أن استمرار تدفق هذه المركبات إلى السوق الأوروبية يستدعي إجراءات تجارية جديدة.

واستند السياسي الألماني إلى دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أشار فيها إلى أن الدعم الحكومي يمثل جزءاً كبيراً من المزايا التي تتمتع بها المنتجات الصينية في الأسواق الخارجية، وهو ما يرى أنه قد يؤدي إلى اختلال في قواعد المنافسة بين الشركات الأوروبية ونظيراتها الصينية.

وأكد ليشنر أن برلين وبروكسل مطالبتان بتعديل مقاربتهما للعلاقات التجارية مع الصين، خصوصاً في قطاع السيارات الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات التنافس الصناعي بين الجانبين.

وتكتسب الدعوة أهمية خاصة بالنسبة إلى سكسونيا السفلى، التي ترتبط بصورة وثيقة بصناعة السيارات الألمانية وتحتضن مدينة فولفسبورغ، المقر الرئيسي لشركة فولكس فاغن.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية تحديات متزايدة في السوق الأوروبية، مع توسع حضور العلامات الصينية وتزايد قدرتها على المنافسة في السيارات الكهربائية والهجينة، الأمر الذي يضع الشركات الأوروبية أمام ضغوط إضافية للحفاظ على حصصها السوقية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض بالفعل رسوماً جمركية على واردات السيارات الكهربائية المصنّعة في الصين، ضمن إجراءات تستهدف مواجهة ما تعتبره بروكسل منافسة غير عادلة مرتبطة بالدعم الحكومي.

غير أن السيارات الهجينة لا تزال خارج نطاق بعض هذه الإجراءات، وهو ما يدفع عدداً من المسؤولين والسياسيين الأوروبيين إلى المطالبة بتوسيع نطاق التدابير التجارية لتشمل هذه الفئة أيضاً.

وتأتي هذه المطالبات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من سرعة توسع شركات السيارات الصينية داخل القارة، مستفيدة من قدرتها على تقديم نماذج بأسعار تنافسية وتوسيع حضورها في قطاعات السيارات الكهربائية والهجينة.

وترى شركات أوروبية أن المنافسة مع المصنعين الصينيين لا تجري دائماً وفق شروط متكافئة، في ظل اتهامات لبكين بتقديم دعم واسع لقطاعات استراتيجية، وهو ما تعتبره بعض الأطراف الأوروبية عاملاً يؤثر في الأسعار والحصص السوقية.

وفي المقابل، يمثل تشديد القيود التجارية على السيارات الصينية تحدياً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، نظراً إلى أهمية العلاقات الاقتصادية مع الصين وخشية بعض الدول من اندلاع إجراءات انتقامية تؤثر في صادرات الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية.

وبين الرغبة في حماية الصناعة المحلية والحفاظ على العلاقات التجارية مع بكين، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام معادلة دقيقة، فيما يتوقع أن يستمر ملف السيارات الصينية في احتلال موقع متقدم ضمن النقاش الأوروبي حول السياسة التجارية والصناعية خلال المرحلة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى