الاقتصادية

توترات الخليج وتراجع المخزونات يدفعان الغاز الأوروبي إلى أعلى مستوياته في أسابيع

قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال تعاملات الإثنين، مواصلة موجة الصعود التي دفعتها إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، وسط تزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات مع تصاعد التوترات المرتبطة بحركة الملاحة في الخليج العربي، بالتزامن مع انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى مستويات ضعيفة قبيل موسم الشتاء.

وصعدت العقود الآجلة القياسية للغاز الهولندي تسليم الشهر المقبل بنسبة 1.83% إلى نحو 62.55 يورو لكل ميجاواط/ساعة، لتسجل أعلى مستوى منذ 24 يوليو 2025.

كما ارتفعت العقود الآجلة للغاز في المملكة المتحدة بأكثر من 2%، لتصل إلى نحو 154.01 بنس لكل وحدة حرارية بريطانية، مسجلة بدورها أعلى مستويات التداول خلال الجلسة منذ التاريخ نفسه.

ويأتي هذا الارتفاع مع تسجيل العقود الأوروبية والبريطانية مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، في أطول سلسلة صعود يومية لهذه المؤشرات منذ أواخر يوليو.

وجاءت موجة الارتفاع بعد تصاعد حدة المواقف الأمريكية تجاه إيران، مع تزايد التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.

وأصبحت الأسواق تسعّر علاوة مخاطر جيوسياسية أكبر، خصوصًا بعد تحذيرات أمريكية من إمكانية تشديد الإجراءات البحرية تجاه الموانئ الإيرانية إذا استمرت القيود التي تؤثر في حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

وأدى تصاعد التوتر إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن حركة ناقلات الطاقة، فيما تواجه شحنات الغاز الطبيعي المسال اضطرابات وتأخيرات، الأمر الذي قد يؤثر في الإمدادات الفورية الموجهة إلى الأسواق الأوروبية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغاز الطبيعي المسال لتعويض جزء من الإمدادات التي كانت تأتي سابقًا عبر خطوط الأنابيب.

وتأتي الضغوط الجيوسياسية في وقت يواجه فيه المشترون الأوروبيون منافسة قوية من الأسواق الآسيوية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة في السوق العالمية.

ومع ارتفاع الطلب الآسيوي، تضطر شركات الطاقة الأوروبية إلى تقديم عروض أكثر تنافسية للحصول على الشحنات الفورية، ما يزيد تكلفة إعادة بناء المخزونات ويجعل السوق أكثر حساسية لأي اضطراب جديد في الإمدادات.

ولا تقتصر المخاطر على العوامل الجيوسياسية، إذ تواجه أوروبا تحديًا آخر يتمثل في انخفاض مستويات التخزين قبيل بدء موسم الطلب المرتفع على التدفئة.

وتشير بيانات منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى أن منشآت التخزين في دول الاتحاد الأوروبي كانت ممتلئة بنحو 59% من طاقتها، وهو مستوى منخفض بصورة استثنائية بالنسبة إلى منتصف أغسطس.

وتعرضت عمليات إعادة ملء المخزونات لضغوط خلال الأشهر الماضية نتيجة موجات الحر التي رفعت الطلب على الغاز لتوليد الكهرباء اللازمة للتبريد، إلى جانب تأخر بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وبالتالي، أصبحت الشركات أمام مهمة أكثر صعوبة تتمثل في زيادة مخزونات الغاز قبل دخول موسم الشتاء، في وقت ترتفع فيه تكلفة الحصول على الإمدادات الفورية.

ويزيد هيكل أسعار العقود الآجلة من تعقيد عملية إعادة بناء المخزونات، إذ يسود السوق ما يعرف بحالة التراجع السعري (Backwardation)، حيث تكون الأسعار الفورية أعلى من الأسعار المستقبلية.

ويقلل هذا الوضع الحافز الاقتصادي أمام المتداولين لتخزين الغاز مرتفع التكلفة حاليًا وبيعه لاحقًا بأسعار أقل، ما قد يبطئ وتيرة إعادة ملء منشآت التخزين في الوقت الذي تحتاج فيه أوروبا إلى تكوين احتياطيات أكبر قبل الشتاء.

وفي ظل محدودية البيانات الاقتصادية الأوروبية المهمة في بداية الأسبوع، أصبحت التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة المحرك الرئيسي لتحركات سوق الغاز.

ورغم أن الأسواق المالية العالمية حصلت على بعض الدعم بعد صدور بيانات تضخم أمريكية أقل حدة الأسبوع الماضي، فإن سوق الغاز الأوروبية لا تزال تواجه مجموعة من المخاطر التي تحد من احتمالات حدوث انخفاض كبير في الأسعار على المدى القريب.

ومع استمرار التوترات في منطقة الخليج وبقاء المخزونات الأوروبية عند مستويات منخفضة، يظل مسار أسعار الغاز مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة الأسواق على تأمين شحنات الغاز الطبيعي المسال واستعادة وتيرة ملء المخزونات قبل دخول موسم الشتاء، ما يجعل أي اضطراب إضافي في طرق الإمداد عاملًا قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى