دراسة لبنك المغرب ترصد استقرار التضخم بالمملكة رغم الصدمات الخارجية

أظهر تحليل حديث لبنك المغرب أن الاقتصاد الوطني نجح، على مدى العقود الماضية، في الحفاظ على مستويات تضخم معتدلة نسبياً، رغم تعرضه بشكل متكرر لتقلبات الأسواق العالمية وارتفاعات أسعار السلع والمواد الأولية.
واعتمدت الدراسة، التي استندت إلى بيانات المندوبية السامية للتخطيط خلال الفترة الممتدة من 1990 إلى 2025، على تتبع تطور التضخم بالمغرب ودراسة طبيعة دوراته، لتخلص إلى أن تحركات الأسعار في المملكة اتسمت عموماً بفترات محدودة نسبياً من الارتفاع والانخفاض.
وبحسب النتائج التي توصل إليها التحليل، فإن دورات التضخم بالمغرب تتميز بقصر مدتها وضعف حدتها مقارنة بموجات التضخم التي شهدتها مجموعة من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وهو ما يعكس درجة من الاستقرار في الدينامية العامة للأسعار.
وأوضحت الدراسة أن الاقتصاد المغربي استطاع، على المدى الطويل، الحفاظ على استقرار نسبي في المستوى العام للأسعار، رغم تعرضه لعدد من الصدمات الخارجية التي كان من شأنها الضغط على تكاليف الإنتاج والأسعار الداخلية.
ويكتسي هذا الاستقرار أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى انفتاحه على الأسواق الدولية واعتماده على واردات عدد من المواد والمنتجات الأساسية، ما يجعله عرضة لتداعيات تغير الأسعار العالمية وتقلبات سلاسل الإمداد.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن المغرب تمكن من تعزيز موقعه ضمن الاقتصادات التي تسجل معدلات تضخم منخفضة نسبياً، مع إظهار قدرة على امتصاص جزء من آثار الاضطرابات الخارجية والحد من انتقالها الكامل إلى الأسعار المحلية.
كما يعكس المسار المسجل خلال العقود الأخيرة أهمية العوامل التي ساهمت في دعم استقرار الأسعار، خصوصاً في مواجهة الفترات التي شهدت ارتفاعاً قوياً في أسعار الطاقة والمواد الغذائية والسلع الأولية على المستوى العالمي.
وتأتي هذه الخلاصات في سياق الاهتمام المتزايد بدينامية التضخم في المغرب، خاصة بعد موجة ارتفاع الأسعار التي عرفها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، والتي أعادت مسألة الحفاظ على القدرة الشرائية واستقرار الأسعار إلى صدارة النقاش الاقتصادي.
وبذلك، تبرز دراسة بنك المغرب أن استقرار التضخم بالمملكة لم يكن نتيجة غياب الصدمات الخارجية، بل جاء أيضاً في ظل قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع هذه المتغيرات واحتواء جزء مهم من انعكاساتها على المستوى العام للأسعار.




