طريق تيزنيت الداخلة باسم ترامب يسلط الضوء على عمق الشراكة المغربية الأمريكية

لم يعد الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة مجرد مشروع للبنية التحتية، بعدما تحول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه إلى موضوع يحظى باهتمام إعلامي خارج المغرب، في ظل ما تحمله الخطوة من دلالات سياسية واستراتيجية تتصل بالعلاقات بين الرباط وواشنطن وملف الصحراء المغربية.
وفي هذا السياق، خصصت صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية تغطية للموضوع، معتبرة أن تسمية هذا المحور الطرقي باسم ترامب تحمل رسائل تتجاوز البعد البروتوكولي، وتعكس جانباً من طبيعة العلاقات التي تجمع المغرب بالولايات المتحدة.
ويُعد الطريق، الممتد على مسافة تقارب 1054 كيلومتراً، من المشاريع الكبرى التي تراهن عليها المملكة لتقوية شبكة النقل في اتجاه الأقاليم الجنوبية، وتحسين الربط بين مختلف مناطق البلاد، فضلاً عن دعم التنمية الاقتصادية وتسهيل حركة البضائع والأشخاص.
وربطت «تلغراف» بين تسمية الطريق باسم الرئيس الأمريكي وبين القرار الذي اتخذته إدارة ترامب خلال ولايته الأولى، عندما أعلنت واشنطن في سنة 2020 اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، وهو القرار الذي شكل نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الثنائية وفي التعاطي الدولي مع القضية.
وترى الصحيفة أن اختيار اسم ترامب لمشروع استراتيجي بهذا الحجم يمكن أن يُفهم باعتباره تعبيراً عن تقدير الموقف الأمريكي، كما يعكس، في الوقت ذاته، أهمية الشراكة بين البلدين وتطور مستويات التعاون بينهما في عدد من المجالات.
وتكتسب هذه الدلالة أهمية إضافية في ظل استمرار الحراك الدبلوماسي المرتبط بملف الصحراء، حيث تحظى مواقف القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بمتابعة واسعة بالنظر إلى تأثيرها في مسار الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
أما على المستوى الاقتصادي، فتبرز الصحيفة أهمية الطريق باعتباره جزءاً من رؤية تنموية أوسع تستهدف تحديث البنية التحتية في الأقاليم الجنوبية، وربطها بشكل أفضل بالمراكز الاقتصادية والموانئ، إلى جانب تحسين شروط نقل السلع وتعزيز النشاط التجاري.
ومن شأن تطوير هذا المحور الطرقي أن يدعم كذلك الطموح المغربي لتعزيز موقع الأقاليم الجنوبية كحلقة وصل تجارية مع إفريقيا، خصوصاً مع توسع المبادلات والاستثمارات المغربية في دول غرب القارة، وتزايد الرهان على تطوير الممرات البرية واللوجستية العابرة للحدود.
وتلفت «ذا تلغراف» أيضاً إلى الموقع الاستراتيجي الذي يحتله المغرب في محيطه الإقليمي، بالنظر إلى ارتباطه بعدد من الملفات ذات الاهتمام الدولي، من بينها الأمن والهجرة والتجارة والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وتعكس هذه المعطيات، وفق الصحيفة، كيف يمكن لمشروع بنية تحتية أن يجمع بين أبعاد اقتصادية وتنموية وأخرى سياسية ورمزية، في وقت يواصل فيه المغرب الاستثمار في أقاليمه الجنوبية وتعزيز انفتاحها على الأسواق الإفريقية والدولية.
وبذلك، تضع تسمية الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة باسم دونالد ترامب ضمن سياق أوسع يتقاطع فيه تطوير البنية التحتية مع التحولات الجيوسياسية، وتطور العلاقات المغربية الأمريكية، والرهانات الاقتصادية المرتبطة بموقع الأقاليم الجنوبية كبوابة نحو إفريقيا.




