النحاس يقترب من ذروة تاريخية وسط ضغوط متزايدة على الإمدادات العالمية

تواصل أسعار النحاس صعودها في الأسواق العالمية، مقتربة من تسجيل مستوى قياسي جديد في بورصة لندن للمعادن، في ظل تزايد المخاوف بشأن توفر الإمدادات بالتزامن مع استمرار قوة الطلب على المعدن الذي يحظى بأهمية متزايدة في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.
وخلال تعاملات الإثنين، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس تسليم ثلاثة أشهر إلى 14366.50 دولاراً للطن، بزيادة بلغت 200.50 دولار، أو نحو 1.40%، لتقترب من أعلى مستوى تاريخي سجلته عند 14527.50 دولاراً للطن في يناير الماضي.
وبذلك، يكون النحاس قد حقق مكاسب تقارب 16% منذ بداية العام، مواصلاً ارتفاعه للأسبوع السابع على التوالي، في مؤشر يعكس استمرار قوة الزخم الصعودي في سوق المعدن الأحمر.
وتبرز أزمة الإمدادات بشكل أوضح في الفارق بين أسعار النحاس الفورية والعقود الآجلة، حيث اتسع الفرق لصالح التسليم الفوري إلى نحو 478 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى يسجله هذا الفارق منذ أزمة عام 2021، وفق ما أوردته «بلومبرج».
ويعكس هذا التطور وجود طلب قوي على الكميات المتاحة حالياً، مقابل محدودية المعروض القريب، الأمر الذي يدفع المتعاملين إلى دفع أسعار أعلى للحصول على النحاس الفوري.
وتزداد الضغوط على السوق خارج الولايات المتحدة بفعل تدفق كميات كبيرة من النحاس إلى السوق الأمريكية، مع اتجاه الشركات والمتعاملين إلى تكوين مخزونات تحسباً لاحتمال فرض رسوم جمركية جديدة من جانب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأدى ذلك إلى تراجع مخزونات النحاس المسجلة في مستودعات بورصة لندن للمعادن إلى قرابة 200 ألف طن، وهو أدنى مستوى لها منذ فبراير، ما يعزز المخاوف بشأن قدرة السوق على تلبية الطلب قصير الأجل.
ولا تقتصر أهمية النحاس على استخداماته التقليدية في قطاعي البناء والصناعة، إذ أصبح المعدن عنصراً أساسياً في توسع شبكات الكهرباء والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات، ما يزيد من حساسية أسعاره تجاه أي اضطراب في الإنتاج أو الإمدادات العالمية.
وفي بورصة لندن للمعادن، سجلت غالبية المعادن الصناعية الرئيسية ارتفاعات متفاوتة خلال تعاملات اليوم، إذ صعد الألمنيوم تسليم ثلاثة أشهر بنسبة 0.20% إلى 3258 دولاراً للطن، بينما ارتفع القصدير بنسبة 0.55% إلى 56495 دولاراً.
كما زاد سعر الزنك بنسبة 0.45% ليصل إلى 3772 دولاراً للطن، في حين ارتفعت عقود النيكل بنسبة 0.65% إلى 16811 دولاراً للطن.
وتشير تحركات السوق إلى أن مسار النحاس خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات الإمدادات العالمية، وحجم التدفقات نحو الولايات المتحدة، فضلاً عن اتجاه الطلب الصناعي العالمي، وهي عوامل قد تحدد ما إذا كان المعدن سيتجاوز قمته التاريخية المسجلة في يناير.




