شركات تعدين البيتكوين تبحث عن طوق نجاة في سباق الذكاء الاصطناعي رغم تفاقم الخسائر

تواجه شركات تعدين البيتكوين مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما كشفت نتائجها المالية عن استمرار تراجع الإيرادات وتزايد الخسائر، في وقت تحاول فيه إعادة توظيف بنيتها التحتية الضخمة للدخول إلى سوق الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
وتشير النتائج الفصلية لكل من MARA Holdings وCleanSpark إلى أن التحول نحو مراكز البيانات والخدمات الحاسوبية لم ينعكس بعد بصورة واضحة على الأداء المالي، بينما لا يزال نشاط تعدين العملات المشفرة يتأثر بارتفاع تكاليف التشغيل وتقلبات أسعار البيتكوين.
وأعلنت MARA Holdings تسجيل إيرادات قدرها 174.9 مليون دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، بانخفاض بلغ نحو 27% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. ولم يكن أداء CleanSpark أفضل كثيرًا، إذ تراجعت إيراداتها بنسبة 30.5% إلى نحو 138 مليون دولار في الربع المنتهي في 30 يونيو.
لكن التراجع في الإيرادات لم يكن الجانب الأكثر ضغطًا على النتائج، إذ انعكست تحركات أسعار الأصول الرقمية وتقييمات حيازات البيتكوين بصورة كبيرة على صافي الأرباح والخسائر.
وسجلت MARA خسارة صافية بلغت 611.3 مليون دولار، بعدما تضمنت نتائجها خسائر مرتبطة بالقيمة العادلة للأصول الرقمية بنحو 343 مليون دولار. أما CleanSpark، فقد أنهت الربع بخسارة صافية وصلت إلى 239.8 مليون دولار، متأثرة بخسائر تقييم احتياطياتها من البيتكوين بلغت نحو 116.3 مليون دولار.
وتكشف هذه الأرقام عن مدى حساسية الميزانيات العمومية لشركات التعدين تجاه تحركات سوق العملات المشفرة، خصوصًا أن الاحتفاظ بكميات ضخمة من البيتكوين قد يتحول إلى مصدر تقلب كبير في النتائج المحاسبية عندما تنخفض الأسعار أو تتغير تقييمات الأصول.
ورغم هذه الضغوط، لا تبدو الشركتان مستعدتين للتراجع عن خطط التوسع، بل تتجهان إلى استغلال أصول الطاقة ومواقع مراكز البيانات التي راكمتاها خلال السنوات الماضية في نشاط مختلف قد يكون أكثر استقرارًا على المدى الطويل.
وتعمل MARA على استكمال الاستحواذ على مشروع “لونغ ريدج”، بالتوازي مع إضافة أصول جديدة للطاقة في ولاية تكساس، في خطوة قد ترفع إجمالي محفظة الطاقة التابعة لها إلى نحو 4.8 جيجاواط.
ولا تستهدف هذه الاستثمارات دعم عمليات تعدين البيتكوين فقط، وإنما تفتح المجال أمام الشركة لتطوير مراكز بيانات قادرة على استضافة تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأحمال الحوسبة عالية الأداء، وهي سوق تشهد طلبًا متزايدًا مع توسع الشركات في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي.
وفي الاتجاه نفسه، تمتلك CleanSpark أكثر من 1.8 جيجاواط من الطاقة والأراضي وسعات مراكز البيانات، وهي أصول ترى الشركة أنها يمكن أن تتحول من مجرد بنية تحتية تخدم عمليات التعدين إلى منصة لتوليد تدفقات نقدية جديدة من خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من محاولة تنويع الأنشطة، لم تتخلَ الشركتان عن مراكزهما الكبيرة في سوق البيتكوين.
وتحتفظ MARA بنحو 35,577 بيتكوين، لتظل من بين أكبر الشركات المدرجة من حيث حيازات العملة الرقمية، في حين تمتلك CleanSpark قرابة 13,924 بيتكوين، وفق بيانات Bitcoin Treasuries.
وتعكس هذه الاحتياطيات استراتيجية مزدوجة؛ فمن جهة، تراهن الشركتان على ارتفاع قيمة البيتكوين على المدى الطويل، ومن جهة أخرى تحاولان بناء مصادر دخل جديدة تقلل اعتمادهما على عائدات التعدين وحدها.
وتشير نتائج MARA وCleanSpark إلى تحول أوسع داخل صناعة تعدين البيتكوين. فالميزة التنافسية لم تعد مرتبطة فقط بعدد أجهزة التعدين أو القدرة على إنتاج عملات جديدة، وإنما باتت تشمل امتلاك الكهرباء الرخيصة، والأراضي، وشبكات الاتصال، ومراكز البيانات القادرة على استيعاب أحمال الحوسبة الضخمة.
ومع ارتفاع الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تحاول شركات التعدين الاستفادة من هذه الأصول لإعادة تشكيل نماذج أعمالها.
وبذلك، يبدو أن مستقبل هذه الشركات لن يتحدد فقط بمدى قدرتها على تعدين البيتكوين بكفاءة، بل أيضًا بقدرتها على تحويل مواقع التعدين والطاقة المتاحة لديها إلى بنية تحتية تخدم الاقتصاد الرقمي الجديد.
غير أن هذا التحول لا يخلو من المخاطر؛ إذ يتطلب الانتقال إلى الحوسبة عالية الأداء استثمارات ضخمة وتعاقدات طويلة الأجل وقدرات تقنية مختلفة عن تلك المطلوبة في التعدين. لذلك، ستظل قدرة شركات مثل MARA وCleanSpark على تنفيذ هذا التحول وتحويله إلى إيرادات فعلية هي الاختبار الأهم لاستراتيجياتها خلال الفترة المقبلة.




