كندا ترفض استخدام النفط كورقة ضغط في النزاع التجاري مع الولايات المتحدة

اختارت الحكومة الكندية تجنب التصعيد في حربها التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما استبعد رئيس الوزراء مارك كارني اللجوء إلى تقييد صادرات النفط نحو السوق الأميركية كورقة تفاوضية، مؤكداً أن مثل هذا الخيار قد يضر بصورة بلاده كمورد موثوق للطاقة والسلع الأساسية.
وقال كارني، الأربعاء، إن استخدام إمدادات النفط كوسيلة للضغط السياسي أو الاقتصادي لن يكون في مصلحة كندا، مشدداً على أن قوة بلاده تكمن في الحفاظ على سمعتها الدولية كشريك يعتمد عليه، خصوصاً في قطاع الطاقة.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء الكندي في ظل تصاعد التوترات التجارية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن مؤخراً أنه لا يولي أهمية كبيرة لاحتمال عدم تجديد اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وكان ترامب قد فرض سلسلة من الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية، كما هدد باتخاذ إجراءات إضافية خلال الفترة المقبلة، ما دفع أوتاوا إلى التأكيد على استعدادها لبحث مختلف الخيارات في حال استمرار التصعيد الأميركي.
وأوضح كارني الأسبوع الماضي أنه اتفق مع ترامب على إطلاق مفاوضات تجارية مكثفة بهدف التوصل إلى حلول بشأن الخلافات القائمة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن جميع الخيارات ستظل مطروحة إذا قررت واشنطن المضي قدماً في فرض رسوم جديدة.
وتعد كندا من أكبر موردي النفط الخام إلى الولايات المتحدة، حيث تعتمد السوق الأميركية بشكل كبير على الإمدادات الكندية، وهو ما جعل قطاع الطاقة أحد أبرز الأوراق التي يمكن استخدامها في أي مواجهة اقتصادية بين البلدين.
لكن كارني شدد على أن الثقة تمثل أهم أصول كندا الاقتصادية، قائلاً إن بلاده تتمتع بسمعة قوية باعتبارها شريكاً مستقراً وموثوقاً، وأن أي قرار بوقف صادرات أساسية يجب أن يخضع لحسابات دقيقة نظراً لتأثيره على العلاقات الاقتصادية طويلة الأمد.
وأضاف رئيس الوزراء الكندي أن بلاده تصدر العديد من الموارد والسلع الحيوية، وأن الحفاظ على موثوقية هذه الإمدادات يشكل عنصراً أساسياً في مكانة كندا داخل الاقتصاد العالمي.
ويعكس موقف أوتاوا رغبتها في إدارة الخلافات التجارية مع واشنطن عبر المفاوضات، مع تجنب خطوات قد تؤدي إلى إضعاف موقعها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في مجالات الطاقة والتجارة.




