البنتاغون يطلق أضخم توسع دفاعي لتعويض مخزونات الأسلحة وتعزيز جاهزية الجيش الأميركي

دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من إعادة بناء قدراتها العسكرية، بعدما كثّفت وزارة الدفاع الأميركية تحركاتها لتسريع إنتاج الأسلحة عبر إبرام عقود ضخمة طويلة الأمد مع شركات الصناعات الدفاعية، في خطوة تهدف إلى رفع جاهزية القوات المسلحة وتعويض النقص المتزايد في مخزونات الذخائر والصواريخ، وسط تصاعد التوترات الدولية واتساع رقعة المواجهات.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، خلال يوم واحد، عن اتفاقيات دفاعية بقيمة إجمالية تقارب 135 مليار دولار مع عدد من أكبر شركات الصناعات العسكرية في البلاد، في إطار توجه أوسع لإعادة هيكلة الإنتاج الدفاعي. كما طلبت إدارة الرئيس دونالد ترامب ميزانية عسكرية قياسية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، معتبرة أن هذه الاستثمارات ضرورية لمواجهة تحديات أمنية محتملة خلال العقود المقبلة.
ومن بين أبرز الصفقات الجديدة، اتفاق بقيمة 59 مليار دولار يمتد لسبع سنوات مع شركة لوكهيد مارتن، يهدف إلى مضاعفة إنتاج صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، التي أصبحت من أكثر الأنظمة الدفاعية طلباً في ظل اعتماد القوات الأميركية وحلفائها عليها لمواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وبموجب الاتفاق، تستعد الشركة لرفع قدرتها الإنتاجية من نحو 600 صاروخ سنوياً إلى حوالي 2000 صاروخ بحلول عام 2030، في محاولة لتلبية الطلب المتزايد على منظومات الدفاع الجوي، خصوصاً مع استهلاك كميات كبيرة من هذه الصواريخ خلال العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
وفي موازاة ذلك، كشف البنتاغون عن عقود بقيمة تصل إلى 76.6 مليار دولار مع شركتي جنرال دايناميكس وهنتنغتون إنغالز إندستريز، بهدف توسيع إنتاج الغواصات النووية الأميركية وتطوير منشآت بناء السفن.
وتشمل هذه الاتفاقيات تصنيع تسع غواصات هجومية جديدة من فئة “فيرجينيا”، من بينها الطراز الأحدث “بلوك 6” المزود بقدرات أكبر على حمل صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى، إلى جانب خمس غواصات إضافية من طراز “كولومبيا” المخصصة لحمل الصواريخ النووية، ضمن خطة لبناء أسطول يضم 12 غواصة من هذا النوع.
وتفاعلت الأسواق المالية إيجابياً مع الإعلان، حيث سجلت أسهم شركات الصناعات الدفاعية ارتفاعاً في تداولات ما بعد الإغلاق، إذ صعد سهم “جنرال دايناميكس” بنسبة 2.6%، وارتفع سهم “هنتنغتون إنغالز” بنحو 3.9%، بينما حققت أسهم “لوكهيد مارتن” مكاسب إضافية عقب الكشف عن العقد الجديد.
ويرى مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن العقود طويلة الأجل تمثل أداة أساسية لإعادة تنشيط القطاع الدفاعي، لأنها تمنح الشركات ضمانات مالية تمكنها من توسيع خطوط الإنتاج وزيادة الاستثمارات في المصانع وسلاسل الإمداد.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الصناعات العسكرية الأميركية انتقادات متزايدة بسبب تأخر عمليات التسليم وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهي ملاحظات سبق أن أثارها عدد من كبار مسؤولي البنتاغون، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، مطالبين الشركات الدفاعية بتحسين الأداء وتسريع وتيرة التصنيع.
وزادت الحرب مع إيران من الضغوط على المخزونات العسكرية الأميركية، بعدما اضطرت القوات الأميركية في المنطقة إلى استخدام أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية مرتفعة التكلفة لمواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة. ويبلغ سعر صاروخ “باتريوت” الواحد عدة ملايين من الدولارات، ما يجعل تعويض المخزون تحدياً استراتيجياً في حال استمرار المواجهات لفترة طويلة.
كما لجأت دول خليجية إلى نشر أنظمة “باتريوت” لحماية منشآتها الحيوية، خصوصاً قطاع الطاقة، في ظل تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة في المنطقة، ما زاد الطلب العالمي على منظومات الدفاع الجوي الأميركية.
ويعد عقد “لوكهيد مارتن” الجديد ثاني صفقة كبرى تحصل عليها الشركة خلال العام الجاري لتعزيز إنتاج الصواريخ، بعد اتفاق سابق مع وزارة الدفاع قد تصل قيمته إلى 35 مليار دولار، يهدف إلى رفع إنتاج صواريخ منظومة الدفاع الجوي “ثاد” بأربعة أضعاف خلال سبع سنوات.




