نحاس وفضة وذهب بتارودانت.. مؤشرات قوية تفتح آفاقاً جديدة للتعدين بالمغرب

تتجه منطقة تارودانت إلى تعزيز مكانتها ضمن خريطة التعدين بالمغرب، بعدما كشفت نتائج أولية لأعمال استكشاف منجمي عن مؤشرات قوية لوجود احتياطات مهمة من النحاس والفضة والذهب، في تطور يعكس الإمكانات المعدنية التي تزخر بها المناطق الجنوبية للمملكة.
وأعلنت شركة موروكو ستراتيجيك مينرالز (MCC) الكندية عن نتائج واعدة لعمليات التنقيب التي باشرتها ضمن محفظتها متعددة المعادن بالمنطقة، حيث أظهرت التحاليل المنجزة على عينات صخرية وجود تركيزات مرتفعة من النحاس والفضة، إلى جانب مؤشرات مشجعة مرتبطة بمعدن الذهب.
وسجل موقع «أونين» نتائج لافتة، بعدما بلغت أعلى نسبة للنحاس في العينات المستخرجة 14.88 في المائة، فيما وصلت تركيزات الفضة إلى 696 غراماً للطن الواحد، وهي مستويات اعتبرتها الشركة مؤشراً على وجود إمكانات معدنية مهمة تستحق مواصلة الاستكشاف والتقييم.
وتأتي هذه النتائج في إطار محفظة أصول منجمية حصلت عليها الشركة الكندية بموجب اتفاقية تمنحها إمكانية الاستحواذ على حصة تصل إلى 80 في المائة، وتشمل خمس رخص للاستغلال ورخصتي بحث، إضافة إلى ثلاثة مواقع تعدين تاريخية هي «تانفيت» المعروف برواسب النحاس والفضة، و «أونين»، و«آيت زكري» الذي تشير المعطيات الأولية إلى احتوائه على مؤشرات مهمة للذهب والفضة.
وبحسب المعطيات المعلنة، فقد شملت عمليات الاستكشاف بموقع «أونين» تحليل 49 عينة، أظهرت 37 عينة منها تركيزات للنحاس تفوق 1 في المائة، فيما تجاوزت 8 عينات مستوى 5.29 في المائة، ما يعزز فرضية وجود مناطق غنية بالمعادن مرتبطة بتكوينات جيولوجية محددة، خصوصاً داخل الصخور الكربوناتية.
وفي الجانب المتعلق بالذهب، كشفت أعمال التنقيب في رخصة «آيت زكري» عن مؤشرات إضافية، إذ تراوحت تركيزات المعدن الأصفر بين أقل من 0.05 غرام للطن الواحد ووصلت إلى 4.16 غرامات للطن. كما تم تسجيل وجود الذهب في مناطق سطحية وكذلك داخل الأنفاق التاريخية للمنجم، مع بلوغ إحدى العينات تركيزاً قدره 2.11 غرام للطن.
وتواصل الشركة حالياً عمليات المسح الجيولوجي وتقييم الأهداف المحتملة في عدد من المواقع الأخرى التابعة للمحفظة، من بينها إجوكاك وأمسغني وإغرم وتمدغوست وتيزكي، في وقت يرتقب أن يحتل موقع «تانفيت» مكانة أساسية ضمن المرحلة التشغيلية المقبلة.
وعلى المستوى المالي، التزمت موروكو ستراتيجيك مينرالز بضخ استثمار بقيمة مليون دولار أمريكي في إطار الاتفاقية المرتبطة بهذه الأصول، موزعاً على أربع دفعات متساوية تبلغ قيمة كل واحدة منها 250 ألف دولار، على أن يتم تسديد الدفعة الأولى قبل منتصف شهر غشت المقبل، تليها باقي الدفعات خلال ثلاثة وستة وتسعة أشهر.
ويعزز هذا المشروع محفظة الشركة داخل المغرب، بعد امتلاكها لثلاثة مشاريع نحاسية أخرى، تشمل مشروع BMR، ومشروع تيفرنين جنوب ورزازات، ومشروع تيماريغين بمنطقة زاكورة، وهي مشاريع تقع بالقرب من مناطق منجمية معروفة بإنتاج النحاس والفضة.
ويأتي هذا الحراك في وقت يكتسب فيه قطاع المعادن الاستراتيجية أهمية متزايدة عالمياً، خاصة مع ارتفاع الطلب على النحاس والذهب والمعادن الأساسية المستخدمة في الصناعات الحديثة والتحول الطاقي، ما يعزز موقع المغرب كوجهة واعدة للاستثمارات التعدينية الدولية.




