الاقتصادية

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع اقتصاد كوريا الجنوبية للنمو

سجل الاقتصاد الكوري الجنوبي أداءً أقوى من المتوقع خلال الربع الثاني من العام، مدعوماً بالانتعاش الكبير في قطاع أشباه الموصلات الذي استفاد من الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأعلن بنك كوريا المركزي، الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ارتفع بنسبة 0.6% خلال الفترة الممتدة بين أبريل ويونيو مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو في حدود 0.4% فقط، وذلك بعد تسجيل الاقتصاد توسعاً قوياً بنسبة 1.8% في الربع الأول.

ورغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة ببداية العام، التي شهدت أقوى أداء اقتصادي منذ نهاية عام 2021، فإن النتائج الأخيرة تؤكد استمرار تحسن النشاط الاقتصادي، بعدما دفعت البيانات الإيجابية كلاً من الحكومة والبنك المركزي وصندوق النقد الدولي إلى مراجعة توقعاتهم للنمو نحو الأعلى بشكل متكرر.

ويعزز هذا الأداء احتمالات إقدام البنك المركزي الكوري على رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الأشهر المقبلة، بعدما أجرى في يوليو أول زيادة للفائدة منذ عام 2023، في خطوة تعكس تنامي الثقة بقدرة الاقتصاد على مواصلة التعافي، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية ومخاطر الاستقرار المالي.

ووفق استطلاع لآراء اقتصاديين، يتوقع غالبية الخبراء تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة بحلول أكتوبر، فيما يرى بعضهم إمكانية اتخاذ هذه الخطوة خلال اجتماع مجلس إدارة البنك المقرر في أغسطس.

وقال محافظ بنك كوريا إن صانعي السياسة النقدية سيواصلون تبني نهج أكثر تشدداً، في ظل بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف، وتحسن آفاق النمو، واستمرار تراكم المخاطر المرتبطة بالأسواق المالية. كما أشار البنك إلى أنه يتجه لرفع توقعاته للنمو بشكل ملحوظ خلال اجتماعه المقبل.

ساهمت صناعة الرقائق الإلكترونية في حماية الاقتصاد الكوري من تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، بعدما أصبحت البلاد أحد أكبر المستفيدين من موجة الطلب العالمي على مكونات الذكاء الاصطناعي.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا تباطؤ النمو خلال الربع الثاني نتيجة تداعيات الحرب في إيران التي اندلعت نهاية فبراير، خاصة مع اعتماد كوريا الجنوبية بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار النفط وارتفاع تكاليف الاستيراد.

لكن الأداء القوي لصادرات أشباه الموصلات ساعد على تعويض جزء كبير من هذه الضغوط، بعدما عجزت الشركات المصنعة للرقائق عن زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لمواكبة الطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات بنك كوريا ارتفاع الصادرات بنسبة 1.4% خلال الربع الثاني، مدفوعة بزيادة شحنات الرقائق، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 0.8% بدعم من نمو واردات السيارات والآلات والمعدات.

وتضاعفت صادرات أشباه الموصلات خلال النصف الأول من العام بنسبة تقارب 163% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، متجاوزة بالفعل المستوى القياسي السنوي المسجل في عام 2025 بأكمله، فيما قفزت صادرات أجهزة الكمبيوتر بنسبة 262%.

وترى السلطات الكورية أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على قطاع التكنولوجيا فقط، بل بدأت تنعكس على الاقتصاد بشكل أوسع عبر زيادة أرباح الشركات، وتحفيز الاستثمارات، ودعم الأجور، ورفع الإيرادات الضريبية.

إلى جانب قوة الصادرات، ساهم تحسن الطلب الداخلي في تعزيز أداء الاقتصاد الكوري خلال الربع الثاني، حيث ارتفع إنفاق الأسر بنسبة 0.4% مقارنة بالربع السابق، بعد نمو بلغ 0.6% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

كما ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 2.2%، في حين سجل الاستثمار في المنشآت زيادة محدودة بلغت 0.2% بعد قفزة قوية وصلت إلى 6.6% في الربع السابق. أما الاستثمار في قطاع البناء فتراجع بنسبة 0.2% بعد ارتفاع سابق بلغ 1.4%.

وتشير المؤشرات الأخيرة إلى أن الاقتصاد الكوري الجنوبي دخل مرحلة تعافٍ أكثر تماسكاً، مدعوماً بقوة قطاع التكنولوجيا وتحسن التجارة الخارجية، حيث تجاوز فائض الحساب الجاري منذ بداية العام المستوى القياسي المسجل خلال العام الماضي.

في المقابل، بدأت قوة التعافي الاقتصادي تنعكس على الأسعار، بعدما تسارع التضخم خلال يونيو إلى أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2023، وهو ما يزيد الضغوط على البنك المركزي لمواصلة سياسة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى