الدين الخاص بالمغرب يسجل مستوى قياسياً عند 308 مليارات درهم

واصل سوق الدين الخاص في المغرب تسجيل أداء قوي خلال سنة 2025، مدفوعًا بارتفاع ملحوظ في إصدارات سندات القرض وأذون شركات التمويل، ما أسهم في رفع حجم الدين الخاص إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل لجوء متزايد من المؤسسات والمقاولات إلى هذا النوع من التمويل لتلبية احتياجاتها الاستثمارية.
وكشف التقرير السنوي الثالث عشر حول الاستقرار المالي، الصادر بشكل مشترك عن بنك المغرب، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، والهيئة المغربية لسوق الرساميل، أن الرصيد القائم للدين الخاص بلغ 308 مليارات درهم بنهاية سنة 2025، مقابل 278 مليار درهم خلال السنة السابقة، مستفيدًا من الارتفاع الكبير في وتيرة الإصدارات.
وأوضح التقرير أن هذه الزيادة تعود بالأساس إلى نمو الرصيد القائم لسندات القرض بنسبة 17 في المائة، إلى جانب القفزة التي سجلتها أذون شركات التمويل بنسبة 30 في المائة، وهو ما عزز توسع سوق التمويل عبر أدوات الدين.
وسجلت المبالغ التي تمت تعبئتها عبر سوق الدين الخاص نموًا بنسبة 16 في المائة خلال 2025، بعدما كانت قد ارتفعت بنسبة 17 في المائة في السنة التي سبقتها، ليصل إجمالي الإصدارات إلى 117.7 مليار درهم، مقارنة بـ101.7 مليار درهم في 2024.
وجاء هذا الأداء مدعومًا بالارتفاع اللافت في إصدارات سندات القرض، التي تضاعفت بأكثر من الضعف مسجلة نموًا بنسبة 113 في المائة لتصل إلى 51.45 مليار درهم، كما ارتفعت إصدارات أذون شركات التمويل بنسبة 48 في المائة لتبلغ 19.4 مليار درهم.
وفي المقابل، شهدت أوراق الخزينة نموًا محدودًا بنسبة 11 في المائة، بينما تراجعت إصدارات شهادات الإيداع بنسبة 39 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
كما عرف نشاط التوظيف الخاص انتعاشًا واضحًا، إذ ارتفع عدد العمليات المنجزة من 20 عملية في سنة 2024 إلى 35 عملية خلال 2025، فيما قفزت قيمة إصدارات سندات القرض عبر هذا النمط من التمويل بنسبة 229.5 في المائة لتصل إلى 38.82 مليار درهم.
وبفضل هذا التطور، ارتفعت مساهمة التوظيف الخاص إلى 75.45 في المائة من إجمالي إصدارات سندات القرض، بعدما كانت تمثل 50 في المائة فقط في سنة 2024، في مؤشر على تنامي اعتماد الفاعلين الاقتصاديين على هذه الآلية التمويلية.
وأشار التقرير إلى أن المؤسسات والمقاولات العمومية كانت المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، بعدما لجأت بشكل أكبر إلى التمويل عبر التوظيف الخاص لتمويل مشاريعها الاستثمارية وتغطية احتياجاتها المالية، مستفيدة من تحسن ظروف السوق وتراجع الضغوط التمويلية.
وعلى مستوى الشركات غير المالية المصدرة للدين الخاص واللجوء العلني إلى الادخار، ارتفعت المديونية الصافية إلى 243.95 مليار درهم، بزيادة بلغت 10.8 في المائة، في حين نمت الأموال الذاتية لهذه الشركات بنسبة 8.7 في المائة لتصل إلى 275.78 مليار درهم.
وأدى هذا التطور إلى ارتفاع طفيف في معدل الرفع المالي الإجمالي لهذه الشركات، الذي بلغ 88.8 في المائة خلال سنة 2025، بما يعكس استمرار الاعتماد على التمويل بالدين إلى جانب تعزيز القاعدة الرأسمالية.
أما بالنسبة إلى إجمالي الشركات غير المالية التي تلجأ علانية إلى الادخار، فقد ارتفع صافي مديونيتها من 264.5 مليار درهم في نهاية 2024 إلى 279.3 مليار درهم مع نهاية 2025، فيما بلغت قيمة أموالها الذاتية نحو 401 مليار درهم، مسجلة نموًا بنسبة 10.47 في المائة، وهو ما يعكس استمرار توسع قدراتها التمويلية بالتوازي مع تنامي استثماراتها.




