نقابة البترول والغاز تطالب بتأميم سامير وإحداث وكالة وطنية لإنهاء فوضى المحروقات

شهدت مدينة المحمدية نهاية الأسبوع المنصرم تحولاً بارزاً في المشهد النقابي بقطاع الطاقة، حيث اختتمت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مؤتمرها الوطني السادس بإصدار وثيقة سياسية وتدبيرية شاملة ترسم خارطة طريق مغايرة لتدبير الأمن الطاقي بالمملكة .
و أجمع المؤتمرون على أن المرحلة الراهنة تقتضي مراجعة جذرية للإطار التشريعي والتنظيمي المعمول به حالياً، بما يضمن سيادة وطنية حقيقية وتوازناً فعلياً بين طموحات الاستثمار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرين أن تعزيز السيادة الطاقية يمر بالضرورة عبر إعادة الاعتبار للصناعات البترولية الوطنية وحمايتها من سياسة “الإغراق” والواردات العشوائية التي أضعفت الاقتصاد المحلي، وفي مقدمة هذه الخطوات يأتي المطلب الاستراتيجي المتمثل في إحياء مصفاة “سامير” من خلال تفويتها لحساب الدولة المغربية باعتبارها الركيزة الأساسية للأمن القومي الطاقي، خاصة في ظل سياق دولي مطبوع بالحروب والأزمات المتتالية وسعي القوى العظمى للسيطرة على مصادر الطاقة والمعادن.
وفي خطوة تصعيدية تعكس عدم الرضا عن أداء المؤسسات الرقابية، طالبت النقابة بسحب ملف المحروقات من اختصاصات مجلس المنافسة بعد ما وصفته بـ “فشله” في ضبط السوق، داعية إلى إحداث وكالة وطنية خاصة بالتقنين والضبط تتولى مراقبة القطاع بصرامة، مع التشديد على ضرورة الإلغاء الفوري لقرار تحرير أسعار المحروقات والابتعاد عن أي مخططات تهدف لتحرير أسعار غاز البوطان أو الكهرباء، لما في ذلك من ضرر جسيم على المعيش اليومي للمغاربة جراء ما سمته النقابة “التحرير الأعمى” الذي يفتقد لشروط التنافس الحقيقي ويخدم مصالح الفاعلين المهيمنين على السوق فقط، موازاة مع ضرورة تطوير الصناعات البتروكيماوية وتوسيع شبكة الغاز الطبيعي لتشمل الاستعمالات الصناعية والمنزلية الكبرى، لتقليص التبعية المفرطة للأسواق الخارجية وتأمين احتياجات البلاد من الطاقة بأسعار عادلة ومستقرة.
أما على المستوى الداخلي والتنظيمي، فقد عكس المؤتمر نفساً جديداً من خلال ضخ دماء شابة في الأجهزة النقابية بنسبة لافتة بلغت 81%، مع تجديد الثقة بالإجماع في الحسين اليماني كاتباً عاماً للنقابة .
ووضع هيكلة توافقية للمكتب الوطني المكون من 21 عضواً لترسيخ العمل الجماعي، مؤكدين أن تحسين الأوضاع المادية والمهنية للمهندسين والتقنيين والعمال يظل في صلب أولوياتهم النضالية، خاصة ما يتعلق باسترجاع المكاسب السوسيوهبنية المعلقة في شركة “سامير” الرازحة تحت التصفية القضائية منذ عقد من الزمن، والرفع من مستوى الأجور والتعويضات وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، مع إيلاء أهمية قصوى لشروط السلامة والصحة المهنية بالنظر للطبيعة الحساسة والمخاطر المرتفعة التي تميز العمل في قطاع المحروقات والغاز.




