فجوة واسعة بين طلبات المستثمرين وإصدارات الخزينة في سوق السندات المغربي

يشهد سوق السندات في المغرب خلال الفترة الأخيرة دينامية متباينة، اتسمت بتسجيل مستويات تعبئة محدودة من طرف الخزينة، في وقت حافظ فيه الطلب من المستثمرين على قوة ملحوظة، وفق معطيات حديثة صادرة عن مركز الأبحاث Attijari Global Research.
وبحسب هذه المعطيات، لم تتجاوز إصدارات الخزينة إلى حدود منتصف أبريل عتبة 600 مليون درهم، وهو ما يمثل حوالي 22% فقط من الحاجيات الشهرية المقدرة في 2,8 مليار درهم، ما يعكس وتيرة إصدار أقل من المتوقع خلال هذه المرحلة.
وخلال جلسة الاكتتاب الأخيرة، بلغ حجم الاكتتابات 600 مليون درهم، مقابل طلب مرتفع من المستثمرين تجاوز 4 مليارات درهم، غير أن نسبة التغطية الفعلية لم تتعد 15%، في مؤشر على فجوة واضحة بين العرض والطلب في سوق الدين الداخلي.
ويربط محللون هذا الأداء بعدة عوامل، من بينها ارتفاع توظيفات فوائض الخزينة في السوق النقدي، التي تدور في مستويات تقارب 35 مليار درهم، ما يعكس وضعية سيولة مريحة نسبياً لدى النظام المالي. كما تشير التوقعات إلى أن استحقاقات الخزينة المرتقبة خلال الفصل الثاني من سنة 2026 ستظل في حدود يمكن التحكم فيها، بحوالي 27 مليار درهم.
وعلى مستوى منحنى العائدات، سجلت سندات أجل 52 أسبوعاً ارتفاعاً بنحو 9 نقاط أساس، في حين تراجع العائد الخاص بسندات أجل سنتين بـ2 نقطة أساس. أما في السوق الثانوية، فقد مالت العائدات إلى الانخفاض، مسجلة تراجعات وصلت إلى 10 نقاط أساس في الآجال المتوسطة، ما يعكس تحسناً نسبياً في شهية المستثمرين على هذا الجزء من المنحنى.
وتشير التوقعات إلى أن استمرار محدودية إصدار سندات الخزينة خلال الفترة المقبلة قد يساهم في تخفيف الضغوط الصعودية على أسعار الفائدة، التي كانت قد اتخذت منحى ارتفاعياً منذ بداية سنة 2026، في ظل إعادة توازن تدريجية بين حاجيات التمويل وظروف السيولة داخل السوق المالية.




