الاقتصادية

طبول الحرب تهز أسواق الطاقة.. برنت يقفز نحو 100 دولار ومخاوف من شلل في مضيق هرمز

افتتحت أسواق النفط العالمية جلسة اليوم على وقع قفزة قياسية في الأسعار، وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. حيث ارتفع خام “برنت” فوق 82 دولارًا للبرميل، مسجلاً زيادة تقارب 10 دولارات منذ إغلاق يوم الجمعة الماضي، في مؤشر على القلق المتزايد بشأن احتمال تعطل الإمدادات النفطية العالمية.

وصف خبراء الطاقة ما حدث بأنه “صدمة متوقعة” نتيجة التصعيد، مع تساؤلات حول مدى استمرار الصراع وتأثيره على أسواق النفط العالمية. وقالت فاندانا هاري، الرئيسة التنفيذية لشركة أبحاث الطاقة “فاندا إنسايتس”:
“نواجه صراعًا عسكريًا واسع النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو أمر غير مسبوق، ومن الصعب التنبؤ بمساره.”

وحذّرت هاري من أن أي استمرار للعنف قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في تدفقات الخام، خصوصًا إذا لم تتمكن واشنطن من ضمان مرور الناقلات عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لنقل النفط، إذ عبر نحو 13 مليون برميل يوميًا خلال 2025، ما يعادل حوالي 31% من إجمالي تدفقات النفط البحرية، وفق بيانات “كبلر”.

في ظل تهديدات إيران المتكررة بإغلاق المضيق، أفادت مصادر أوروبية أن السفن تلقت رسائل تحذيرية حول عبور الممر المائي. وأعلنت عدة شركات شحن عن منع سفنها من المرور، فيما توقفت حوالي 150 سفينة، بينها ناقلات نفط وغاز مسال، في مياه الخليج العربي خارج المضيق، بحسب وكالة “رويترز”.

ووصف بوب ماكنالي، رئيس شركة “رابيدان إنرجي”، الوضع بأنه “خطير للغاية” على أسواق النفط والغاز، مشيرًا إلى أن مدى ارتفاع الأسعار سيعتمد على طول فترة وشدة الاضطرابات.

تتراوح السيناريوهات بين اضطرابات محدودة في صادرات إيران وإغلاق كامل لمضيق هرمز. وقال شاؤول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في “إم إس تي ماركي”:
“إذا شعر النظام الإيراني بتهديد وجودي، قد يحاول إغلاق المضيق، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها قد ينشرون حماية عسكرية لضمان مرور الناقلات.”

وأضاف كافونيك أن أي اضطراب طويل الأمد قد يكون أشد وطأة من حظر تصدير النفط العربي في سبعينيات القرن الماضي، ما قد يدفع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال إلى مستويات قياسية، مع تكرار ذروة أسعار 2022 للغاز المسال.

رفع بنك “باركليز” توقعاته لخام “برنت” إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقارنة بتقديره السابق عند 80 دولارًا، معتبرًا أن الأسواق قد تواجه أسوأ المخاوف في حال استمرار الأزمة.

وأكد محللو “رويال بنك أوف كندا” أن تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار يمثل “خطرًا واضحًا ومحدقًا”، خاصة في ظل تحذيرات قادة المنطقة لواشنطن من تصاعد التوتر.

يشير المتداولون إلى أن الاضطراب الحالي قد يكون قصير الأمد، لكن يبقى نطاق الحرب ومدتها غامضًا، في ظل تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأن المواجهة قد تستمر لأسابيع.

وحذر محللو الصناعة من أن أي اضطراب واسع أو فراغ سياسي في إيران، أو ضربات قد تعطل إنتاج النفط، قد يدفع أسعار الخام إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر، إذا استمرت الأزمة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى