اقتصاد المغربالأخبار

مديرية الضرائب تشرع في تدقيق حسابات الشركات وتلاحق الأجور الوهمية للمسؤولين

تتجه السياسة الجبائية في المغرب نحو مرحلة أكثر صرامة ودقة في تتبع المعطيات المالية للملزمين، في إطار دينامية إصلاحية متواصلة تُوصف بـ”الثورة الجبائية الصامتة”، هدفها تعزيز الشفافية ومحاربة مختلف أشكال التهرب والاحتيال الضريبي، خاصة المرتبطة بعدم تطابق التصريحات مع الواقع الاقتصادي الفعلي.

وفي هذا الإطار، كثّفت المديرية العامة للضرائب إجراءاتها الرقابية، مستهدفة بشكل خاص ظاهرة التصريح بأجور أقل بكثير من الدخل الحقيقي، في وقت تكشف فيه مؤشرات المعيشة لدى بعض الملزمين عن مستويات استهلاك وأصول مالية لا تنسجم مع تلك التصريحات. كما تستعد الإدارة الجبائية لإطلاق مرحلة جديدة من تنزيل الإصلاح الضريبي ابتداءً من فاتح يوليوز المقبل، بالاعتماد على منظومة معلوماتية موسعة تجمع بين بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والحسابات البنكية، ومصادر أخرى متعددة.

وتشير معطيات متداولة إلى أن العديد من أساليب التهرب الضريبي التقليدية داخل بعض الأوساط الاقتصادية ستفقد فعاليتها تدريجياً، خصوصاً تلك القائمة على التصريح بأجور ضعيفة مقارنة بالدخل الفعلي، في حين تُظهر السلوكيات المالية للمستفيدين امتلاكهم لعقارات وسيارات فاخرة أو قيامهم بتحويلات مالية مهمة، ما يجعل هذه المؤشرات عناصر تدقيق أساسية لدى مصالح المراقبة.

وتعتمد المديرية العامة للضرائب، وفق المعطيات ذاتها، مقاربة جديدة ترتكز على المطابقة الشاملة بين مختلف قواعد البيانات المتوفرة لديها، بما يشمل التصريحات الجبائية ومعطيات الضمان الاجتماعي وجرد الممتلكات وحركة الحسابات البنكية والتدفقات المالية، بهدف تكوين صورة دقيقة ومتكاملة عن الوضعية المالية للملزمين.

وفي السياق نفسه، تعمل المصالح الجبائية على تعزيز أدواتها التقنية والمؤسساتية لضمان رفع مستوى الشفافية وتحسين قابلية تتبع المعطيات وتنسيقها، خصوصاً داخل النسيج المقاولاتي، في إطار تشديد المراقبة على التصريحات المحاسبية والمالية.

كما أفادت معطيات إعلامية بأن الفرق الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب شرعت في تنفيذ عمليات تدقيق همّت لائحة أولية تضم 87 شركة، وذلك بعد رصد مؤشرات اشتباه مرتبطة باحتمال وجود اختلالات أو ممارسات تهرب ضريبي في تقاريرها المالية والمحاسبية.

وقد ركزت هذه العمليات، بحسب المصادر ذاتها، على مراجعة الأجور المصرح بها لبعض المسؤولين والمديرين، حيث تبين في عدد من الحالات أنها لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور، ما عزز فرضيات عدم انسجام التصريحات مع الواقع الاقتصادي الفعلي لهذه الشركات.

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر مطلعة أن مرحلة الفجوة بين التصريح الضريبي ومستوى المعيشة تدخل منعطفاً جديداً، حيث لم يعد ممكناً استمرار الفوارق غير المبررة دون إثارة الانتباه، ما يفرض على الفاعلين الاقتصاديين مزيداً من الانضباط والالتزام بالدقة في إعداد التصريحات المحاسبية.

ويأتي هذا التحول ضمن سياق إصلاحي أوسع انطلق منذ المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات سنة 2019، حيث يرتقب الشروع ابتداءً من فاتح يوليوز في تفعيل حزمة جديدة من التدابير الضريبية، من بينها توسيع نظام الاقتطاع من المنبع ليشمل مداخيل الكراء وبعض الخدمات، إلى جانب رفع رسوم التسجيل في بعض المعاملات العقارية، وتشديد العقوبات المرتبطة بحالات التأخير أو الإخلال بالالتزامات التصريحية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى