الاقتصادية

مادورو يطلب إسقاط اتهامات تهريب المخدرات ويتمسك بحصانة رئيس الدولة

يخوض الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو مواجهة قانونية جديدة أمام القضاء الأميركي، بعدما تقدم بطلب رسمي لإسقاط الاتهامات الجنائية الموجهة إليه في قضية تهريب المخدرات، مستنداً إلى مبدأ حصانة رؤساء الدول، ومؤكداً أن صفته كرئيس لدولة ذات سيادة تحول دون إخضاعه للملاحقة أمام المحاكم الأميركية.

وقدّم محامو مادورو طلبهم إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، في محاولة لإنهاء القضية قبل وصولها إلى مرحلة المحاكمة. ويستند الدفاع إلى قواعد القانون الدولي التي تمنح رؤساء الدول الحصانة من الإجراءات القضائية أمام سلطات الدول الأخرى، باعتبارها إحدى الركائز التقليدية للعلاقات الدبلوماسية بين الدول.

وتكتسب القضية أهمية استثنائية، ليس فقط بسبب طبيعة الاتهامات، وإنما أيضاً لأنها قد تضع القضاء الأميركي أمام اختبار قانوني معقد يتعلق بحدود الاعتراف برؤساء الدول ومدى إمكانية الاستناد إلى قواعد الحصانة الدولية في القضايا الجنائية.

وكانت الاتهامات الأميركية الموجهة إلى مادورو قد شكلت الأساس للعملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا في الثالث من يناير، والتي انتهت باعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة. وينفي مادورو جميع الاتهامات المنسوبة إليه، بينما حُدد الأول من يونيو 2027 موعداً مبدئياً لمحاكمته في حال رفض القضاء طلبه إسقاط القضية.

ويرى خبراء قانونيون أن مهمة مادورو لن تكون سهلة، خصوصاً أن الحكومة الأميركية لم تعترف به رئيساً شرعياً لفنزويلا منذ سنوات. وعادة ما تميل المحاكم الأميركية إلى احترام موقف السلطة التنفيذية عندما يتعلق الأمر بتحديد الجهة أو الشخص الذي تعترف به الولايات المتحدة باعتباره الممثل الشرعي لدولة أجنبية.

وتزداد تعقيدات الملف بالنظر إلى أن القضايا الجنائية الأميركية التي تستهدف قادة دول أجنبية نادرة، كما أن السوابق القضائية لا تقدم لمادورو بالضرورة أرضية قوية. ففي عام 1990، رفض قاضٍ فيدرالي بمدينة ميامي محاولة قائد بنما العسكري السابق مانويل نورييغا الاستناد إلى حصانة رئيس الدولة، رغم اختلاف ظروف القضية، ومن بينها عدم توليه منصب الرئاسة رسمياً.

وتعود جذور الخلاف بين واشنطن ومادورو إلى الانتخابات الفنزويلية لعام 2018، التي أعلنت الولايات المتحدة أنها شابتها عمليات تزوير، قبل أن ترفض لاحقاً الاعتراف بإعادة انتخابه في عام 2024.

في المقابل، يصر مادورو على أن فوزه في الانتخابات كان شرعياً، ويتهم الولايات المتحدة منذ سنوات بمحاولة إبعاده عن السلطة، مؤكداً أن الدافع وراء الضغوط الأميركية يرتبط، من بين أمور أخرى، برغبة واشنطن في السيطرة على الموارد النفطية الضخمة التي تمتلكها فنزويلا.

ومنذ اعتقال مادورو، انتقلت إدارة شؤون البلاد إلى نائبته وحليفاته الاشتراكية ديلسي رودريجيز، التي عززت التواصل والتعاون مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي تطور لافت، توصلت واشنطن وكراكاس الشهر الماضي إلى اتفاق وصف بأنه غير مسبوق، تضمن ترتيبات تمنح الولايات المتحدة السيطرة على نحو خُمس احتياطيات النفط الفنزويلية، في تحول يعكس إعادة تشكيل العلاقات بين البلدين بعد سنوات من القطيعة والصراع السياسي.

وبحسب الجدول القضائي، أمام ممثلي الادعاء حتى الثاني من أكتوبر للرد على طلب مادورو إسقاط لائحة الاتهام، فيما حدد القاضي ألفين هيلرستاين يوم 17 نوفمبر موعداً لجلسة الاستماع المخصصة للنظر في طلب الدفاع.

وستكون نتيجة هذه الجلسة حاسمة في تحديد المسار المقبل للقضية، وما إذا كان مادورو سيتمكن من استخدام مبدأ حصانة رؤساء الدول لوقف الملاحقة القضائية بحقه، أم أن المحكمة الفيدرالية ستمضي في إجراءات محاكمته المقررة في عام 2027.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى