اقتصاد المغرب

لقجع: تحديات قائمة في الصحة والتعليم رغم تقدم الإصلاحات وتحسن المؤشرات المالية

أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن عددا من التحديات ما تزال مطروحة أمام تنفيذ السياسات العمومية، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم، رغم حجم الاستثمارات التي تم ضخها خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح لقجع، خلال عرضه لمشروع قانون التصفية الخاص بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024 أمام لجنة مراقبة المالية والحكامة بمجلس النواب، أن الأثر الملموس لهذه الاستثمارات على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين لم يبلغ بعد المستوى المأمول، ما يفرض مواصلة جهود الإصلاح وتعزيز نجاعة الإنفاق العمومي.

وشدد الوزير على أن تقييم الأوراش الكبرى لا يمكن أن يتم وفق مقاربة ظرفية أو قصيرة المدى، بالنظر إلى أنها تقوم على التراكم والتدرج في النتائج، مضيفا أن الحكومة نجحت في تفعيل جزء مهم من الإصلاحات، بينما لا تزال أوراش أخرى في طور الاستكمال.

وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، اعتبر لقجع أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، رغم أهميته في دعم الأسر الهشة، لا يشكل بديلا عن السياسات الاقتصادية المولدة لفرص الشغل، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحسين الدخل، وتعزيز الإدماج الاقتصادي، وخلق فرص عمل مستدامة.

كما دعا إلى تطوير منظومة الاستهداف الاجتماعي، من خلال اعتماد معايير أكثر دقة ترتبط بمستوى دخل الأسر، إلى جانب تسريع إصلاح القطاع غير المهيكل وتشجيع التصريح بالمداخيل، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.

ورغم هذه الإكراهات، أبرز لقجع أن المؤشرات المالية للمملكة تواصل منحاها الإيجابي، مشيرا إلى توجه الحكومة نحو تقليص عجز الميزانية إلى حدود 3 في المائة، مع ضبط المديونية وتحسن الموارد العادية للدولة، بما يتيح هوامش أوسع لتمويل المشاريع التنموية والبرامج الاجتماعية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، اعتبر الوزير أن الاقتصاد المغربي أبان عن قدرة واضحة على الصمود أمام الأزمات المتتالية، سواء خلال جائحة كوفيد-19 أو بفعل التوترات الجيوسياسية وتداعيات الجفاف، مبرزا أن هذا الأداء هو نتيجة مباشرة للإصلاحات الاقتصادية والمالية التي باشرتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن تنويع القاعدة الإنتاجية، خاصة عبر تطوير قطاعات السيارات والطيران والصناعات التصديرية، ساهم في تعزيز مناعة الاقتصاد الوطني وتقليص هشاشته أمام الصدمات الخارجية.

وفي ما يخص تنفيذ ميزانية سنة 2024، كشف لقجع أن نسبة إنجاز الاعتمادات تجاوزت 80 في المائة، معتبرا أن هذا المستوى يعكس تقدما ملحوظا في وتيرة إنجاز المشاريع العمومية.

غير أنه أشار إلى أن طبيعة المشاريع الاستثمارية الكبرى، الممتدة على عدة سنوات، تجعل من غير الممكن بلوغ نسبة إنجاز كاملة في سنة واحدة، نظرا لخصوصية دورة إنجازها.

كما أكد الوزير أن قانون التصفية لم يعد مجرد وثيقة محاسباتية، بل أصبح أداة لتقييم السياسات العمومية وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وختم بالإشارة إلى أن المغرب تمكن من تقليص آجال إعداد قوانين التصفية بشكل كبير، بعدما كانت تتأخر أحيانا لما يقارب عشر سنوات، لتصبح اليوم تعرض على البرلمان في أقل من سنة ونصف بعد نهاية السنة المالية، ما يعزز سرعة ونجاعة تقييم الأداء العمومي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى