طنجة المتوسط يفتح ورش التوسعة الغربية لتعزيز قدراته أمام طفرة التجارة البحرية

يستعد ميناء طنجة المتوسط لدخول مرحلة جديدة من النمو، مع شروع سلطاته في إجراءات تمهيدية مرتبطة بمشروع التوسعة الغربية، في خطوة تعكس توجه المجمع المينائي إلى استباق الارتفاع المتوقع في حركة الحاويات وتعزيز قدرته على التعامل مع الطلب المتزايد على خدمات الشحن وإعادة التصدير.
وبحسب تقرير نشره موقع “Ports Europe” المتخصص في شؤون الموانئ، فإن سلطة ميناء طنجة المتوسط أطلقت مسطرة للتعاقد بشأن أشغال بنية تحتية تمثل جزءاً من التحضيرات الأولية لمشروع التوسعة الغربية.
وتتعلق المناقصة، التي تحمل رقم “TMPA_AO_40_26″، بإجراء الدراسات وإنجاز أعمال تهدف إلى تحويل وتمديد قنوات تصريف المياه الموجودة في منطقتي طنجة المتوسط 2 والمنصة الغربية، ضمن مشروع يحمل رسمياً اسم “التوسعة الغربية لطنجة المتوسط”.
وتم الإعلان عن المناقصة في 11 يوليوز 2026، بينما حدد السادس من غشت موعداً نهائياً لتقديم العروض، وفق المعطيات المتداولة عبر منصات الصفقات العمومية المرتبطة بإعلانات طنجة المتوسط.
وتكتسي هذه الأشغال أهمية خاصة باعتبارها جزءاً من التهيئة الأولية للموقع، إذ غالباً ما تسبق إعادة تنظيم شبكات تصريف المياه أعمال تجهيز الأراضي وإنجاز المنشآت والبنيات الجديدة. غير أن المعطيات المتاحة حالياً لا تقدم تفاصيل نهائية بشأن المساحة التي ستشملها التوسعة أو حجم الطاقة الإضافية التي سيتيحها المشروع.
ويأتي إطلاق هذه المرحلة في وقت يعيش فيه الميناء نمواً قوياً في نشاطه. فقد تمكن طنجة المتوسط خلال سنة 2025 من معالجة 11,106,164 حاوية قياس 20 قدماً، بزيادة بلغت 8,4 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً للمرة الأولى عتبة 11 مليون حاوية.
وكانت حركة الحاويات قد بلغت حوالي 10,24 ملايين حاوية خلال 2024، مدفوعة بشكل خاص بتوسعة المحطة الرابعة للحاويات التي تتولى تشغيلها شركة “APM Terminals”، وهو ما ساهم في رفع القدرات التشغيلية للميناء ومواكبة النمو المتواصل في حركة التجارة البحرية.
وتأتي التوسعة الغربية في سياق دولي يشهد تغيرات متسارعة في مسارات النقل البحري، الأمر الذي قد يزيد من أهمية طنجة المتوسط كمركز لإعادة الشحن والخدمات اللوجستية.
كما أن الاضطرابات التي طالت بعض طرق الملاحة الدولية، ولا سيما المسارات المرتبطة بالبحر الأحمر، عززت الحاجة إلى موانئ قادرة على استيعاب تدفقات إضافية من السفن والحاويات.
وكان المدير العام لسلطة ميناء طنجة المتوسط قد أشار في تصريحات لوكالة رويترز خلال مارس الماضي إلى أن إدارة القدرات المتاحة وتفادي الازدحام تمثلان أولوية للميناء، في ظل احتمال ارتفاع حركة السفن نتيجة التحولات التي تشهدها طرق الملاحة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر.
ويشكل طنجة المتوسط حالياً نقطة اتصال بحرية رئيسية للمغرب مع الأسواق الدولية، إذ يرتبط بأكثر من 180 ميناء حول العالم.
ومع الأرقام القياسية التي سجلها خلال 2025، عزز الميناء موقعه كأكبر منشأة للحاويات في إفريقيا، إلى جانب ترسيخ مكانته كواحد من أهم مراكز إعادة الشحن في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
ومن شأن التوسعة الغربية، في حال استكمال مراحلها المقبلة، أن تمنح طنجة المتوسط هامشاً إضافياً لمواكبة النمو المستقبلي في حركة التجارة البحرية، وتعزيز دوره كمحور لوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا وآسيا والأمريكتين.




