هدوء يخيّم على سوق السندات المغربية مع ترقب مسار أسعار الفائدة

تواصل سوق الدين المغربية التحرك في نطاقات ضيقة، في ظل غياب مؤشرات قوية تدفع عوائد السندات إلى تغيير اتجاهها، بينما يفضل المستثمرون التريث في انتظار مزيد من الوضوح بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية في المغرب.
وخلال الأسبوع الممتد من 7 إلى 13 غشت الجاري، حافظت معدلات العائد في كل من السوق الأولية والثانوية على استقرار لافت، بحسب ما أورده مركز الأبحاث “التجاري غلوبال ريسيرش” في مذكرته الأسبوعية “Weekly Hebdo Taux – Fixed Income”.
وسجلت منحنيات العائد تحركات محدودة للغاية خلال فترة الرصد، إذ لم تتجاوز التغيرات المسجلة مستوى نقطة أساس واحدة، سواء في اتجاه الارتفاع أو الانخفاض، خلال آخر جلسة للمناقصة.
وفي سوق إصدارات الخزينة، واصل المستثمرون إظهار اهتمام أكبر بالآجال المتوسطة، حيث استحوذت سندات خمس سنوات على نحو 85 في المائة من إجمالي الاكتتابات. وانخفض العائد المرتبط بهذا الاستحقاق بنقطة أساس واحدة، ليستقر عند 2,9 في المائة.
ويعكس هذا الأداء، وفق قراءة خبراء المركز، حالة من الترقب تسود أوساط المستثمرين، في انتظار اتضاح الرؤية بشأن القرارات المقبلة لبنك المغرب، ولا سيما ما يتعلق بتوجهات أسعار الفائدة خلال الأشهر المتبقية من السنة.
ويتمسك “التجاري غلوبال ريسيرش” في الوقت الراهن بتوقعاته التي تشير إلى إمكانية بقاء سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة حتى نهاية عام 2026، في انتظار تقييم أكثر دقة لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم المستورد وعلى التوازنات الاقتصادية المحلية.
وعلى صعيد تمويل احتياجات الدولة، كثفت الخزينة عملياتها مع اقتراب نهاية برنامج مناقصات شهر غشت، حيث طرحت عملية جديدة للآجال المتوسطة والطويلة، تمكنت خلالها من تعبئة 2,5 مليار درهم، مقابل طلبات من المستثمرين وصلت إلى 5,6 مليارات درهم، وهو ما يعادل معدل استجابة بلغ نحو 45 في المائة.
وبفضل هذه العملية، ارتفع إجمالي اكتتابات الخزينة منذ بداية الشهر إلى حوالي 3,9 مليارات درهم، من أصل حاجيات تمويلية شهرية محددة في 5,3 مليارات درهم، لتصل بذلك نسبة إنجاز البرنامج إلى 74 في المائة.
ومع اقتراب اختتام مناقصات غشت، لم يعد أمام الخزينة سوى هامش محدود لاستكمال برنامجها التمويلي، إذ لا تتجاوز القيمة المتبقية المطلوب تعبئتها 1,5 مليار درهم خلال الجلستين المقبلتين، ما يضع البرنامج الشهري أمام مرحلة الإقفال النهائي في ظل سوق سندات مستقرة نسبياً.




