فجوة متسعة بين ازدهار وول ستريت وتعثر تخارجات شركات الاستثمار المباشر

على الرغم من الزخم القوي الذي تشهده أسواق وول ستريت في صفقات الدمج والاستحواذ والطروحات العامة، مدفوعًا بالموجة المتسارعة لقطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أن قطاع الاستثمار المباشر يواجه في المقابل تحديات متزايدة تعرقل عمليات التخارج وتسييل الأصول بوتيرة أبطأ من المتوقع.
وتُظهر تقديرات صادرة عن مؤسسة “بيتش بوك” أن شركات الاستثمار المباشر في الولايات المتحدة كانت لا تزال تحتفظ بنحو 13.3 ألف شركة غير مبيعة حتى نهاية مايو الماضي، مقارنة بنحو 12.9 ألف شركة في أكتوبر السابق، ما يعكس اتساع حجم الأصول العالقة بدلًا من تراجعها.
وبحسب وتيرة التخارج الحالية في السوق، فإن تصفية هذه المحافظ قد تستغرق ما يصل إلى 11 عامًا، أي بزيادة تقارب عامين عن التقديرات السابقة لـ”بيتش بوك”، وهو ما يسلط الضوء على تباطؤ واضح في قدرة القطاع على تدوير رأس المال وإعادة استثماره.
ويأتي هذا التحدي رغم التوقعات الإيجابية التي تشير إلى أن عام 2026 قد يشهد أحد أقوى مواسم نشاط الدمج والاستحواذ وإصدارات السندات والتمويل في تاريخ وول ستريت، مع احتمالات تسجيل مستويات قياسية في سوق الطروحات العامة الأولية، في حال مضت شركات كبرى مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” نحو إدراج أسهمها خلال العام نفسه.
في المقابل، يشير محللون في السوق، وفقًا لموقع “ياهو فاينانس”، إلى أن الجزء الأكبر من نشاط الاندماج والاستحواذ يتركز حاليًا في صفقات ضخمة بين الشركات العملاقة، بينما تبقى شركات الاستثمار المباشر حبيسة محافظ تضم شركات أصغر حجمًا وأكثر حساسية لتقلبات أسعار الفائدة، ما يجعل إعادة بيعها أو التخارج منها أكثر تعقيدًا.
كما أن جزءًا كبيرًا من هذه الشركات لا يرتبط بشكل مباشر بقطاعات النمو السريع مثل الذكاء الاصطناعي، وهو ما يقلص جاذبيتها للمشترين الاستراتيجيين في المرحلة الحالية، ويعمّق الفجوة بين ديناميكية السوق العامة وصعوبة الواقع داخل محافظ الاستثمار الخاص.




