اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يستعد لاستئناف واردات القمح اللين لتعزيز المخزون الوطني

بعد موسم فلاحي سجل تحسناً ملحوظاً بفضل التساقطات المطرية، يستعد المغرب للعودة إلى أسواق الحبوب العالمية من أجل تأمين حاجياته من القمح اللين، في خطوة ترمي إلى دعم المخزون الوطني وضمان استقرار تموين السوق خلال الأشهر المقبلة.

وتأتي هذه الخطوة رغم الانتعاش الكبير الذي عرفه الإنتاج الوطني من الحبوب خلال الموسم الجاري، بعدما قفز إلى حوالي 9 ملايين طن، أي ما يقارب ضعف محصول الموسم السابق، مستفيداً من تحسن الظروف المناخية وانتهاء فترة جفاف استمرت لنحو سبع سنوات.

ومن المرتقب أن تستأنف عمليات استيراد القمح اللين ابتداءً من 16 شتنبر المقبل، بعد تعليقها منذ بداية يونيو الماضي. ويعكس القرار حاجة السوق الوطنية إلى كميات إضافية، خصوصاً في ظل الصعوبات التي واجهها المهنيون في جمع ما يكفي من الإنتاج المحلي لإعادة بناء المخزونات بالمستويات المطلوبة.

وأوضح عمر اليعقوبي، رئيس الفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، أن استئناف الاستيراد يأتي بهدف تغطية احتياجات السوق والحفاظ على مخزون قادر على ضمان استمرارية الإمدادات، مشيراً إلى أن الكميات التي تم جمعها من السوق الوطنية لم تكن كافية لتحقيق الأهداف المحددة.

وتواجه عملية تجميع المحصول المحلي بدورها عدداً من التحديات، إذ فضل بعض الفلاحين الاحتفاظ بجزء من إنتاجهم وعدم طرحه بالكامل للبيع، في ظل تداعيات سنوات الجفاف السابقة التي دفعت العديد من المنتجين إلى اعتماد قدر أكبر من الحذر في تدبير مخزوناتهم.

ويكتسي القمح اللين أهمية خاصة بالنسبة للسوق المغربية، بالنظر إلى ارتفاع مستوى استهلاكه، ما يجعل ضمان توفره بشكل منتظم أولوية بالنسبة للفاعلين في قطاع الحبوب، خصوصاً مع اقتراب الفترات التي يرتفع فيها الطلب.

وفي الوقت الذي يتجه فيه المغرب إلى تنويع مصادر تموينه، تبدو الأسواق العالمية قادرة حالياً على توفير الكميات المطلوبة من القمح، وفق رئيس الفيدرالية، وهو ما قد يسهل عملية تأمين الواردات خلال المرحلة المقبلة.

غير أن نجاح عمليات الاستيراد لن يرتبط فقط بتوفر القمح في الأسواق الدولية، بل سيظل أيضاً رهيناً بظروف النقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية، ومدى قدرتها على ضمان وصول الشحنات إلى الموانئ المغربية في الآجال المناسبة.

وبذلك، يعكس استئناف واردات القمح اللين استمرار اعتماد المغرب على مزيج من الإنتاج المحلي والواردات الخارجية لتأمين أمنه الغذائي، في انتظار تقييم تطور المحصول الوطني ومستويات المخزون خلال الأشهر المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى