تقرير يرصد فجوات في خدمات المياه والنظافة وإدارة النفايات بالمرافق الصحية المغربية

كشفت أحدث المعطيات الدولية عن تفاوت كبير في مستوى الخدمات المرتبطة بالمياه والصرف الصحي والنظافة داخل مؤسسات الرعاية الصحية بالمغرب، مع تسجيل فجوات بارزة خصوصاً في مجال النظافة البيئية وتدبير النفايات الطبية.
وجاءت هذه النتائج ضمن تقرير برنامج الرصد المشترك بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف لعام 2026، الذي يستعرض تطور خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة والتنظيف البيئي وإدارة النفايات في مؤسسات الرعاية الصحية خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025.
وتظهر البيانات أن توفر البنية التحتية لا يعني بالضرورة بلوغ مستوى الخدمات الأساسية، إذ ما تزال نسبة مهمة من المؤسسات الصحية تعتمد على خدمات محدودة أو تفتقر بشكل كامل إلى بعض المرافق الضرورية.
في مجال تدبير النفايات الصحية، لا تتجاوز نسبة المؤسسات المغربية التي تتوفر على خدمات أساسية وآمنة 32 في المائة، وهي الخدمات التي تشمل الفصل السليم للنفايات والتعامل الصحيح مع الأدوات الحادة والنفايات المعدية.
في المقابل، تعتمد 51 في المائة من المرافق الصحية على خدمات محدودة، بينما لا تتوفر 16 في المائة منها على خدمات لإدارة النفايات.
وأشار التقرير إلى أن التقديرات الجديدة المتعلقة بالمغرب جاءت أقل من بعض المتوسطات الإقليمية السابقة، الأمر الذي انعكس أيضاً على النتائج الإجمالية الخاصة بالمنطقة.
وتكشف معطيات التقرير عن فجوة أخرى في خدمات المياه، إذ لا تتوفر سوى 11 في المائة من المؤسسات الصحية على خدمات مياه مصنفة كأساسية، أي مياه محسنة ومتاحة داخل مباني المؤسسة.
وتندرج النسبة الأكبر، التي تصل إلى 85 في المائة، ضمن فئة الخدمات المحدودة، في حين تواجه 4 في المائة من المؤسسات غياباً تاماً لخدمات المياه المحسنة.
أما خدمات الصرف الصحي، فلا تتجاوز نسبة المؤسسات التي تستوفي المعايير الأساسية 10 في المائة، بما يشمل مرافق منفصلة ومناسبة للموظفين ومهيأة للأشخاص في وضعية إعاقة ومستوفية لمتطلبات النظافة.
في المقابل، تعتمد 82 في المائة من المؤسسات على خدمات صرف صحي محدودة، بينما تفتقر 7 في المائة إلى خدمات صرف صحي محسنة.
وفي ما يخص النظافة الشخصية، التي تشمل توفير مرافق لغسل اليدين بالماء والصابون أو استخدام المعقمات الكحولية بالقرب من نقاط تقديم الرعاية والمراحيض، تظهر المعطيات استمرار عدد من النقائص.
وتصنف 46 في المائة من المؤسسات الصحية ضمن فئة الخدمات المحدودة، في حين لا تتوفر 17 في المائة منها على هذه الخدمات.
وتكتسي هذه المرافق أهمية خاصة في الوسط الصحي، بالنظر إلى دورها في الحد من انتقال العدوى والحفاظ على سلامة المرضى والأطر الطبية والتمريضية والزوار.
وتبرز خدمات النظافة البيئية باعتبارها من أكثر المجالات التي سجلت فجوة لافتة، إذ لا تتوفر سوى 9 في المائة من مؤسسات الرعاية الصحية على خدمات أساسية تستجيب للمعايير المطلوبة.
وفي المقابل، تصل نسبة المؤسسات التي تفتقر بشكل كامل إلى خدمات النظافة البيئية إلى 75 في المائة.
ويرتبط تصنيف هذه المؤسسات، وفق المعايير المعتمدة، بغياب عناصر أساسية مثل بروتوكولات التنظيف المكتوبة وعدم استفادة الموظفين من التدريب الضروري في هذا المجال.
أما 15 في المائة المتبقية، فتتوفر على خدمات تنظيف بيئي محدودة.
وتشير هذه النتائج إلى أن التحدي المطروح لا يرتبط فقط بتوفير المنشآت والتجهيزات، وإنما أيضاً بضمان تشغيلها وفق معايير واضحة، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة، واعتماد بروتوكولات منتظمة للتنظيف والتدبير.
ويؤكد التقرير أهمية هذه الخدمات في تعزيز جودة الرعاية الصحية والوقاية من العدوى، خصوصاً داخل المؤسسات التي تستقبل أعداداً كبيرة من المرضى وتتعامل يومياً مع نفايات طبية ومعدية.
كما تبرز الحاجة إلى تطوير آليات تدبير النفايات، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتعزيز ممارسات النظافة الشخصية والبيئية، إلى جانب تكوين العاملين بشكل مستمر.
وتضع هذه المؤشرات تحسين ظروف العمل والاستقبال داخل المؤسسات الصحية ضمن تحديات أساسية، ليس فقط من زاوية البنية التحتية، وإنما أيضاً على مستوى الحكامة والتدبير وضمان استمرارية الخدمات وفق المعايير الصحية المعتمدة.




