تقرير «الفاو» يرصد تراجع استدامة المخزونات السمكية قبالة السواحل المغربية

تواجه الثروة السمكية في شرق المحيط الأطلسي الأوسط ضغوطا متزايدة تهدد استدامة عدد من المخزونات، في وقت تكشف فيه بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» أن أقل من نصف الموارد السمكية في هذه المنطقة كانت ضمن المستويات البيولوجية المستدامة خلال سنة 2023.
وأوضح تقرير المنظمة لسنة 2026 أن المنطقة البحرية رقم 34، الممتدة من جبل طارق إلى سواحل غرب إفريقيا وتشمل السواحل المغربية، سجلت نسبة لا تتجاوز 46 في المائة من المخزونات الموجودة ضمن الحدود البيولوجية المستدامة، في تراجع طفيف مقارنة بسنة 2021 عندما بلغت النسبة 47.4 في المائة.
وبهذا المستوى، جاءت المنطقة في المرتبة الثانية عالميا من حيث انخفاض نسبة المخزونات المستدامة، بعد منطقة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود التي سجلت نسبة 45.7 في المائة.
وبلغ إجمالي المصيد المصرح به في المنطقة نحو 5.1 ملايين طن خلال 2023، مقابل حوالي 5.2 ملايين طن في السنوات الأخيرة، بعدما كان حجم المصيد قد اتخذ منحى تصاعديا إلى غاية سنة 2018، قبل أن يستقر عند مستويات أقل نسبيا.
وتستحوذ الأسماك السطحية الصغيرة على الحصة الأكبر من المصيد، بنسبة تصل إلى 54 في المائة من إجمالي الكميات المسجلة، فيما تجاوز إنتاج السردين وحده مليون طن، أي ما يمثل نحو 33 في المائة من مجموع المصيد.
وفي المقابل، حذرت «الفاو» من وضعية عدد من المخزونات، بعدما صنفت السردين والسردين المستدير والنازلي والبوبو ضمن الأنواع التي تعاني من الاستغلال المفرط، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجهها الموارد السمكية في المنطقة.
وعلى مستوى المغرب، أظهرت بيانات التقرير ارتفاعا كبيرا في متوسط الإنتاج البحري مقارنة بالعقود الماضية، إذ انتقل من نحو 463 ألف طن سنويا خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى 1.274 مليون طن في المتوسط خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2019.
وسجل الإنتاج البحري المغربي حوالي 1.543 مليون طن سنة 2022، قبل أن يتراجع إلى 1.377 مليون طن في 2023، ثم يرتفع بشكل طفيف إلى نحو 1.389 مليون طن خلال 2024.
ويمثل الإنتاج البحري للمملكة نحو 1.7 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي، وهو ما يضع المغرب في المرتبة السادسة عشرة عالميا، كما يعد من كبار منتجي الأخطبوط إلى جانب الصين وموريتانيا.
ويحظى القطاع أيضا بأهمية على مستوى التجارة الخارجية، إذ تشمل الصادرات المغربية من المنتجات البحرية نحو الأسواق الأوروبية الرخويات الرأسقدمية ومسحوق السمك، فيما احتل المغرب المرتبة الثالثة عالميا بين موردي المنتجات المائية إلى الاتحاد الأوروبي خلال 2024، خلف النرويج والإكوادور.
وامتدت المخاوف التي رصدها التقرير إلى عدد من المخزونات المهاجرة في سواحل غرب إفريقيا، حيث أظهرت عمليات التقييم المنجزة في موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو استمرار الاستغلال المفرط لبعض الأنواع، وفي مقدمتها السردين.
وأوصت التقييمات بخفض جهد الصيد بما يصل إلى 60 في المائة، إلى جانب اعتماد حد أدنى لطول الأسماك عند التفريغ يبلغ 18 سنتيمترا، فضلا عن تعزيز حماية مناطق التفريخ بهدف تمكين المخزونات من التجدد والحفاظ على توازن النظم البحرية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار برنامج EAF-Nansen، الذي تدعمه النرويج منذ سنة 1975، ويهدف إلى تعزيز الإدارة القائمة على النظم الإيكولوجية للمصايد، إلى جانب تطوير قدرات الدول المعنية في مجال تقييم المخزونات وإدارة الموارد البحرية.
وأكد تقرير «الفاو» أن استقرار إجمالي الإنتاج في المناطق البحرية التي تعرف ظاهرة التيارات الصاعدة لا يمكن اعتباره مؤشرا كافيا على سلامة الموارد السمكية، إذ قد يخفي هذا الاستقرار تفاوتا كبيرا بين الأنواع، خصوصا عندما يعتمد حجم المصيد بشكل أساسي على عدد محدود من المخزونات.
وتبرز هذه المعطيات حجم التحديات التي تواجهها دول المنطقة، بما فيها المغرب، في تحقيق التوازن بين استغلال الموارد البحرية والحفاظ على قدرتها على التجدد، في ظل تزايد الضغوط على عدد من الأنواع التجارية الرئيسية.




