المغرب يوسع تعاونه الدفاعي مع إسرائيل ويترقب تجهيزات عسكرية جديدة

يدخل التعاون الدفاعي بين المغرب وإسرائيل مرحلة جديدة، في ظل مؤشرات على استمرار الرباط في تعزيز قدراتها العسكرية من خلال اقتناء أنظمة ومعدات إسرائيلية متطورة. ويأتي ذلك بعد حصول المملكة على منظومة الدفاع الجوي «باراك إم إكس»، في وقت تخضع فيه قائمة جديدة من التجهيزات العسكرية التي طلبها المغرب للدراسة من جانب السلطات الإسرائيلية المختصة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تراجع طلبا مغربيا جديدا يتعلق باقتناء أنظمة ومعدات دفاعية إضافية، غير أن طبيعة هذه التجهيزات وحجمها وقيمتها المالية لم يتم الكشف عنها بشكل رسمي حتى الآن.
وبالتالي، لا يتعلق الأمر في هذه المرحلة بإبرام صفقة جديدة بقيمة 500 مليون دولار، إذ يرتبط هذا الرقم بالعقد السابق الخاص بمنظومة «باراك إم إكس»، الذي تم الاتفاق بشأنه سنة 2022. أما الطلب الحالي، فلا تزال تفاصيله قيد الدراسة، ولم يتضح بعد ما إذا كان سيقود إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
شكل اقتناء منظومة «باراك إم إكس» إحدى أبرز محطات التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى القدرات التي توفرها في مجال التصدي لمجموعة متنوعة من التهديدات الجوية.
وتندرج المنظومة ضمن أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، وهي مصممة للتعامل مع أهداف جوية مختلفة، تشمل الطائرات والمروحيات والطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة، إضافة إلى أنواع من التهديدات الصاروخية الأكثر تعقيدا.
وبدأت عملية تسليم المنظومة إلى المغرب بشكل تدريجي منذ سنة 2023، قبل إدماجها ضمن منظومة الدفاع المغربية، وفق المعطيات المرتبطة بالصفقة.
وتأتي أهمية هذه القدرات في ظل التحولات التي طرأت على طبيعة التهديدات العسكرية، خصوصا مع الانتشار المتزايد للطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى، التي أصبحت جزءا أساسيا من المعارك الحديثة.
ولا يقتصر التعاون الدفاعي المغربي الإسرائيلي على أنظمة الدفاع الجوي، إذ سبق للمغرب أن اقتنى تجهيزات إسرائيلية مخصصة لمواجهة الطائرات المسيرة.
ومن أبرز هذه الأنظمة «سكاي لوك»، الذي حصل عليه المغرب سنة 2021، والذي يركز على رصد الطائرات المسيرة غير المصرح بها والتعامل معها، خصوصا في محيط المنشآت والمواقع التي تتطلب حماية أمنية مرتفعة.
وتعكس هذه المقتنيات توجها نحو تطوير قدرات متكاملة لمواجهة التهديدات الجوية التقليدية وغير التقليدية، في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم واستهداف مواقع حساسة.
ولهذا السبب، تتجه العديد من الجيوش إلى اعتماد منظومات دفاع متعددة المستويات، تجمع بين الرادارات ووسائل الرصد وأنظمة الاعتراض والتقنيات المخصصة لمواجهة الطائرات المسيرة، بدلا من الاعتماد على وسيلة دفاع واحدة.
ويبقى الغموض محيطا بالطلب المغربي الجديد، إذ لم يتم الكشف حتى الآن عن طبيعة الأنظمة التي ترغب الرباط في اقتنائها أو الكميات المحتملة منها.
ولا تزال الاحتمالات مفتوحة أمام أن يتعلق الطلب بأنظمة دفاع جوي إضافية، أو معدات لمواجهة الطائرات المسيرة، أو صواريخ ورادارات، أو تجهيزات إلكترونية، أو مجموعة من هذه الأنظمة مجتمعة.
كما لم تحدد القيمة المالية المحتملة للطلب، في وقت لم يتم فيه الإعلان عن اتفاق نهائي بين الطرفين.
ويعني ذلك أن الحديث عن صفقة جديدة يجب أن يتم بحذر، لأن إخضاع طلب مغربي للمراجعة من قبل الجانب الإسرائيلي لا يعني بالضرورة التوصل إلى عقد نهائي أو حسم عملية الاقتناء.
غير أن استمرار دراسة الطلب يعكس، في المقابل، استمرار اهتمام المغرب بالتجهيزات والتكنولوجيات الدفاعية الإسرائيلية، في سياق تعاون عسكري تطور بشكل ملحوظ منذ استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب في دجنبر 2020.
ولا تبدو المرحلة المقبلة مقتصرة بالضرورة على اقتناء المعدات العسكرية الجاهزة، إذ تبرز مؤشرات على إمكانية توسيع التعاون ليشمل الجوانب الصناعية والتكنولوجية.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن تشارك شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية «IAI» في معرض مراكش الدولي للطيران المقرر تنظيمه بين 7 و10 أكتوبر، حيث تعتزم المجموعة تقديم مجموعة من منتجاتها وتقنياتها، من بينها الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية تتجاوز مجرد عرض المعدات أمام الوفود العسكرية، في ظل الحديث عن فرص لإقامة شراكات صناعية وتعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا الدفاعية ونقل جزء من الخبرات والتقنيات إلى المغرب.
وفي حال تحولت هذه التوجهات إلى مشاريع فعلية، فقد يشهد التعاون الدفاعي بين البلدين انتقالا تدريجيا من نموذج يعتمد أساسا على اقتناء المعدات والأنظمة الجاهزة إلى نموذج أكثر اتساعا، يجمع بين التوريد والتصنيع والتعاون الصناعي وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا.
وبذلك، يظل الطلب العسكري المغربي الجديد محط ترقب، في انتظار اتضاح طبيعته وحجمه وما إذا كانت المفاوضات ستقود فعلا إلى إبرام صفقات جديدة، أم ستتجه العلاقة الدفاعية بين البلدين نحو مستوى أوسع من التعاون الصناعي والتكنولوجي.




