النحاس يتراجع لأدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أسابيع وسط ضغوط المخزونات

تراجعت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، في ظل تصاعد الضغوط على أسواق المعادن الصناعية نتيجة ارتفاع مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن، إلى جانب صعود أسعار النفط والدولار، وهو ما أثار مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي والطلب الصناعي العالمي.
وسجل النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن تراجعًا خلال الجلسة إلى 13,926 دولارًا للطن المتري، وهو أدنى مستوى له منذ 20 غشت، قبل أن يقلص خسائره لاحقًا مع دخول بعض المتعاملين للشراء عند مستويات الأسعار المنخفضة.
وبحلول الساعة 10:06 بتوقيت غرينتش، ارتفع النحاس بنسبة 0.1% إلى 14,021 دولارًا للطن، في تحرك عكس اتجاه الهبوط المسجل في بداية الجلسة.
ويأتي هذا الأداء في وقت تشهد فيه مخزونات النحاس المسجلة لدى بورصة لندن للمعادن ارتفاعًا ملحوظًا، إذ زادت بنحو 20% منذ منتصف غشت لتصل إلى 242,900 طن.
ويرتبط ارتفاع المخزونات جزئيًا بتغيرات هيكلية في سوق العقود، بعدما كانت العقود القريبة تتداول بعلاوات سعرية مقارنة بالعقود ذات آجال الاستحقاق الأطول، ما شجع على توجيه كميات إضافية من النحاس إلى مستودعات البورصة.
ويتوقع متعاملون أن تستقبل مستودعات بورصة لندن للمعادن خلال الأيام المقبلة شحنات إضافية من النحاس الذي سبق بيعه بأسعار مرتفعة. غير أن وتيرة تدفق هذه الكميات قد تتباطأ، بعدما تحولت العلاوات السعرية على العقود القريبة إلى خصومات خلال الأسبوع الماضي.
وتأتي الضغوط الحالية على النحاس أيضًا في أعقاب تراجع الأسعار عبر مختلف آجال الاستحقاق خلال الأسبوع الماضي، بعدما أفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحسم بعد موقفه بشأن فرض رسوم جمركية على واردات النحاس.
وكان احتمال فرض رسوم أمريكية قد أحدث اضطرابًا كبيرًا في تدفقات التجارة العالمية للمعدن، بعدما دفع الأسعار في بورصة «كومكس» إلى مستويات أعلى بكثير من تلك المسجلة في بورصة لندن للمعادن.
وخلال الأشهر الـ18 الماضية، استفاد المتعاملون من فارق الأسعار لتوجيه كميات كبيرة من النحاس نحو الولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مخزونات بورصة «كومكس» إلى مستويات قياسية.
ويرى محللون أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأمريكية قد يزيد من صعوبة التنبؤ باتجاهات سوق النحاس، خصوصًا أن أي قرار بشأن الرسوم الجمركية يمكن أن يعيد توزيع الإمدادات بين الأسواق العالمية بسرعة.
وفي هذا السياق، قال توم برايس، المحلل لدى «بانمور ليبيريوم»، إن تدخل السياسات الحكومية في السوق يزيد من اضطرابها، معتبرًا أن فرض الرسوم في مرحلة لاحقة قد يؤدي إلى إعادة توجيه واسعة للتجارة العالمية للنحاس.
ولا تقتصر الضغوط على النحاس وحده، إذ تواجه أسواق المعادن الصناعية عاملًا آخر يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار النفط.
وقفز سعر النفط إلى نحو 107 دولارات للبرميل، مقارنة بنحو 87 دولارًا في نهاية غشت، وهو تطور يثير مخاوف بشأن انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على النشاط الصناعي العالمي.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، والضغط على هوامش الشركات، وتقليص الإنفاق الصناعي، بما قد ينعكس في النهاية على الطلب على النحاس وبقية المعادن الأساسية.
ويُعد النحاس من أكثر المعادن ارتباطًا بالدورة الاقتصادية، نظرًا لاستخدامه على نطاق واسع في قطاعات البناء والطاقة والصناعة والسيارات والبنية التحتية، ما يجعل أداءه حساسًا لتوقعات النمو العالمي.
وفي الوقت نفسه، ساهمت قوة الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على أسعار المعادن، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادة إلى جعل السلع المقومة بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وانعكست هذه التطورات على بقية المعادن الأساسية في بورصة لندن للمعادن، حيث تراجع الألومنيوم بنسبة 0.1% إلى 3,240 دولارًا للطن، بينما انخفض الزنك بنسبة 0.7% إلى 3,766 دولارًا.
كما هبط الرصاص بنسبة 0.3% إلى 1,876 دولارًا للطن، في حين استقر القصدير دون تغير يذكر عند 51,850 دولارًا، وتراجع النيكل بنسبة 0.9% إلى 16,190 دولارًا.
وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق الضغوط التي تواجه أسواق المعادن الصناعية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن النمو العالمي وتكاليف الطاقة والسياسات التجارية، ما يجعل اتجاه الطلب خلال الفترة المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأسعار.




