الاقتصادية

تصعيد واشنطن وطهران يربك الأسواق العالمية ويشعل مخاوف النفط والسندات

دخلت الأسواق العالمية أسبوعًا جديدًا تحت وطأة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تزايد المخاوف من تداعيات استمرار الأزمة على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، خصوصًا في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وتمسك طهران بإغلاق الممر البحري الحيوي إلى حين تلبية واشنطن مطالبها.

وتزامن التصعيد مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن منع إيران من تطوير أسلحة نووية يمثل أولوية رئيسية لإدارته، في وقت تحدثت فيه واشنطن عن وجود قنوات اتصال مع الحرس الثوري الإيراني. في المقابل، نفت طهران إجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي، ما أبقى احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية سريعة محدودة.

وانعكست التطورات الجيوسياسية سريعًا على سوق الطاقة، حيث تجاوز سعر خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بالمخاوف المرتبطة باضطراب حركة الشحن في منطقة الخليج واحتمال اتساع نطاق المواجهة. كما صعّد ترامب ضغوطه الاقتصادية على إيران، معلنًا التوجه نحو فرض إجراءات أكثر تشددًا على طهران والدول التي تقدم لها الدعم.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على سوق النفط، إذ تعرضت أسواق السندات العالمية لموجة بيع قوية، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. وزادت الضغوط بعد تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بمسار المالية العامة، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية.

وفي محاولة لاحتواء اضطرابات سوق الديون، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية توسيع نطاق تدخلاتها في سوق السندات من خلال رفع سقف عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل.

غير أن العوائد استأنفت صعودها بعد تراجع التأثير الأولي لهذه الخطوة، وسط تحذيرات من أن التدخلات المؤقتة قد تمنح الأسواق بعض الوقت دون معالجة العوامل الأساسية التي تقف وراء ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وفي سوق السياسة النقدية، عكست مناقشات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تباينًا واضحًا بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة. فقد أظهر محضر الاجتماع وجود مخاوف لدى عدد من صناع القرار من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، مع إبقاء خيار تشديد السياسة النقدية قائمًا إذا استمرت الضغوط السعرية.

في المقابل، تواصل إدارة ترامب الضغط على البنك المركزي الأمريكي من أجل خفض تكاليف الاقتراض، في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي وتخفيف أعباء التمويل، ما يضيف بُعدًا جديدًا إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بالأسواق.

ومع اقتراب نهاية الأسبوع، بدت فرص التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران محدودة، إذ أقر ترامب بأن الوصول إلى تفاهم مع إيران لن يكون مهمة سهلة.

كما اعتبر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الضغط الاقتصادي يمثل إحدى أهم الأدوات المتاحة أمام واشنطن لدفع طهران إلى تغيير موقفها.

وبذلك، وجدت الأسواق نفسها أمام مجموعة متشابكة من المخاطر، تبدأ من التوترات الجيوسياسية وتهديدات إمدادات النفط، مرورًا بارتفاع عوائد السندات، وصولًا إلى الغموض بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد يبقي التقلبات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى