الين الياباني يواصل الصعود أمام الدولار بدعم من تشدد بنك اليابان

واصل الين الياباني تعزيز مكاسبه أمام الدولار خلال تعاملات الخميس، مستفيداً من تراجع العملة الأمريكية وتزايد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية في اليابان، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر في مسار أسعار الفائدة على جانبي المحيط الهادئ.
وارتفع الين لليوم الرابع على التوالي أمام الدولار، مقترباً من أعلى مستوى له في سبعة أشهر، بعدما ساهمت تصريحات أكثر تشدداً من جانب عدد من مسؤولي بنك اليابان في تعزيز رهانات المستثمرين على استمرار مسار تطبيع السياسة النقدية خلال العام الجاري.
وخلال التداولات، تراجع الدولار أمام العملة اليابانية بنسبة 0.15 في المائة إلى 153.29 يناً، مقارنة مع 153.51 يناً عند الافتتاح، بعدما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 153.74 يناً.
وكان الين قد أنهى تعاملات الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة أمام الدولار، محققاً ثالث مكسب يومي متتالٍ، كما كان قد لامس في الجلسة السابقة مستوى 152.89 يناً للدولار، وهو أقوى مستوى للعملة اليابانية في سبعة أشهر.
ويأتي صعود الين في ظل تحول متزايد في توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية لبنك اليابان، بعدما عززت تصريحات بعض المسؤولين الأكثر تشدداً الاعتقاد بأن البنك قد يواصل رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتتزايد الرهانات على تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة بعد الرفع المرجح خلال سبتمبر الجاري، ما يعكس توقعات بأن البنك المركزي الياباني سيمضي قدماً في تطبيع سياسته النقدية تدريجياً.
ويمنح هذا المسار دعماً للين، خصوصاً مع ارتفاع احتمالات تقلص الفارق بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة، وهو أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر في حركة العملة اليابانية.
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي أداءه الضعيف أمام العملات الرئيسية، إذ تراجع مؤشر الدولار للجلسة الرابعة على التوالي، مقترباً من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع.
وزادت التحركات في سوق السندات من الضغوط على العملة الأمريكية، بعدما انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنسبة 0.25 في المائة خلال تعاملات الخميس، ليتراجع عن أعلى مستوياته في ثلاث سنوات.
كما تراقب الأسواق تحركات وزارة الخزانة الأمريكية، التي أعلنت الأربعاء اعتزامها إعادة شراء ديون طويلة الأجل بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار ابتداءً من الخميس، في إطار مساعيها لإدارة هيكل الدين وتحسين ظروف السيولة في الأسواق.
وكانت الوزارة قد أوضحت في وقت سابق أن عمليات إعادة شراء الديون ستبلغ 4 مليارات دولار على الأقل في كل عملية.
وتتجه الأنظار خلال يومي الخميس والجمعة إلى بيانات التضخم الأمريكية، التي يُنتظر أن تقدم مؤشرات مهمة حول المسار الذي قد يتخذه مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال سبتمبر الجاري.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة لسوق العملات، إذ قد تؤدي أرقام تضخم أعلى من المتوقع إلى دعم الدولار من خلال تعزيز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، بينما قد تمنح بيانات أضعف العملة اليابانية مزيداً من الدعم إذا عززت الرهانات على تقليص الفارق في أسعار الفائدة بين البلدين.
وبذلك، يجد الين نفسه مدعوماً من عاملين متزامنين، يتمثل الأول في تزايد التوقعات باستمرار تطبيع السياسة النقدية لبنك اليابان، بينما يرتبط الثاني باستمرار الضغوط على الدولار، في انتظار ما ستكشف عنه بيانات التضخم الأمريكية عن الاتجاه المقبل للسياسة النقدية العالمية.



