49,8 مليار درهم ناتجاً بنكياً صافياً للبنوك المدرجة خلال نصف الأول من 2026

أظهرت النتائج المالية للبنوك المغربية المدرجة في بورصة الدار البيضاء خلال النصف الأول من سنة 2026 استمرار توسع النشاط الائتماني، مدعوماً بارتفاع التمويلات والودائع، مقابل نمو محدود في الناتج البنكي الصافي، في ظل أداء متباين لأنشطة السوق وتأثرها بالظروف النقدية والتمويلية التي ميزت بداية السنة.
وبلغ مجموع الناتج البنكي الصافي للمؤسسات البنكية السبع نحو 49,8 مليار درهم إلى نهاية يونيو 2026، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 1,5 في المائة فقط. غير أن هذا التطور الإجمالي يخفي مساراً متبايناً خلال السنة، إذ انخفض الناتج البنكي الصافي للقطاع بنسبة 4,4 في المائة خلال الربع الأول، قبل أن يستعيد زخمه في الربع الثاني ويرتفع بنسبة 7,1 في المائة.
ويرتبط هذا التباين، إلى حد كبير، بالظروف التي شهدتها السوق خلال الأشهر الأولى من السنة، خصوصاً ارتفاع تكلفة الأموال وتزايد حاجيات الخزينة العامة إلى التمويل، إلى جانب عمليات مهمة لتعبئة السيولة، وهي عوامل انعكست على مداخيل أنشطة السوق لدى عدد من المؤسسات البنكية.
وفي المقابل، حافظ النشاط البنكي المرتبط أساساً بتمويل الأسر والمقاولات على قدر أكبر من المتانة، وهو ما تؤكده الزيادة المسجلة في حجم القروض والتمويلات الممنوحة خلال الفترة نفسها.
فقد تجاوز إجمالي رصيد القروض التي وفرتها البنوك السبع 1300 مليار درهم بنهاية يونيو، مقابل حوالي 1235 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بما يعكس استمرار الطلب على التمويل من جانب الأسر والمقاولات، سواء لتمويل الاستثمار والتجهيز والسكن أو لتغطية حاجيات الخزينة والاستهلاك.
وحافظت المؤسسات البنكية الكبرى على موقعها في صدارة سوق القروض، حيث تجاوزت تمويلات التجاري وفا بنك 464 مليار درهم، بينما بلغت قروض البنك المركزي الشعبي حوالي 338 مليار درهم، ووصلت لدى بنك أفريقيا إلى أكثر من 243 مليار درهم.
وبالمقابل، سجلت بعض المؤسسات ذات الحجم الأصغر نمواً أقوى من حيث النسبة، إذ ارتفع رصيد قروض القرض العقاري والسياحي من 92,9 مليار درهم إلى حوالي 119 مليار درهم، فيما نمت تمويلات سي إف جي بنك بنحو 20 في المائة، متجاوزة عتبة 20 مليار درهم.
وبلغ رصيد القروض لدى مصرف المغرب حوالي 64,3 مليار درهم، مقابل 59,4 مليار درهم لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة.
ولم يقتصر توسع النشاط البنكي على التمويلات، بل شمل كذلك تعبئة الموارد، حيث اقترب مجموع ودائع الزبناء لدى المؤسسات السبع من 1500 مليار درهم، مدعوماً بشكل خاص بتنامي الودائع تحت الطلب للأسر والمقاولات.
وسجل القرض العقاري والسياحي تطوراً لافتاً في هذا الجانب، بعدما تجاوزت ودائعه للمرة الأولى حاجز 100 مليار درهم، لتصل إلى 102,2 مليار درهم مقابل 89,7 مليار درهم قبل سنة.
كما ارتفعت ودائع سي إف جي بنك إلى 22,1 مليار درهم، مقابل 18,9 مليار درهم سابقاً، فيما بلغت ودائع مصرف المغرب 63,9 مليار درهم، ووصلت لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة إلى 51,7 مليار درهم.
وعلى مستوى النتائج الفردية، واصل التجاري وفا بنك تصدره للمشهد البنكي، بعدما بلغ الناتج البنكي الصافي للمجموعة 18,4 مليار درهم، مسجلاً نمواً بنسبة 4 في المائة.
وحل البنك المركزي الشعبي في المرتبة الثانية بناتج بنكي صافٍ بلغ حوالي 13,5 مليار درهم، غير أن هذه النتيجة تراجعت بنسبة 3,2 في المائة، ما أثر نسبياً على الأداء الإجمالي للقطاع بالنظر إلى الوزن الكبير للمجموعة ضمن السوق البنكية المغربية.
أما بنك أفريقيا، فسجل بدوره نمواً محدوداً بنسبة 1,5 في المائة، بعدما بلغ الناتج البنكي الصافي حوالي 10,5 مليارات درهم.
وفي باقي المؤسسات، ارتفع الناتج البنكي الصافي لـمصرف المغرب بنسبة 7,8 في المائة ليصل إلى نحو 1,9 مليار درهم، بينما حقق سي إف جي بنك نمواً بنسبة 6 في المائة، وسجل القرض العقاري والسياحي زيادة بلغت 2,8 في المائة، مقابل نمو بنسبة 1 في المائة لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة.
وتكشف هذه النتائج عن مفارقة واضحة في أداء القطاع البنكي خلال النصف الأول من السنة، إذ واصلت المؤسسات توسيع قاعدة التمويلات والودائع، في وقت ظل فيه نمو مداخيلها الإجمالية محدوداً بفعل تقلب أداء أنشطة السوق.
وبذلك تمكنت ستة بنوك من أصل سبعة من رفع ناتجها البنكي الصافي خلال النصف الأول من 2026، بينما كان البنك المركزي الشعبي المؤسسة الوحيدة التي سجلت تراجعاً في هذا المؤشر، في انتظار أن تحدد تطورات السوق خلال النصف الثاني من السنة مدى قدرة القطاع على تحويل نمو نشاطه الائتماني إلى تحسن أكبر في النتائج.




