المغرب يعزز تكوين أطر السيارات بشراكة تقنية مع كوريا الجنوبية

يتجه التعاون المغربي الكوري في مجال التكوين المهني إلى مرحلة جديدة، مع تركيز متزايد على التقنيات الحديثة المرتبطة بصناعة السيارات والتنقل الكهربائي والتصنيع الذكي. وفي هذا الإطار، استفاد 13 أستاذا مغربيا من دورة تدريبية متخصصة نظمتها جامعة كوريا للعلوم والتكنولوجيا، بتعاون مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي، بهدف نقل أحدث الخبرات التقنية إلى منظومة التكوين المهني بالمملكة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج تشرف عليه الجامعة الحكومية الكورية، من خلال معهد نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية التابع لها، حيث تضم المجموعة المستفيدة خمسة أساتذة من مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى جانب أطر أخرى تشتغل في مجال التكوين التقني والمهني.
ويمتد البرنامج التدريبي من 6 إلى 19 شتنبر الجاري، ويركز على تطوير مهارات المكونين المغاربة في عدد من التخصصات التي باتت تشكل جزءا أساسيا من التحولات التي يشهدها قطاع السيارات، وفي مقدمتها تصميم وصناعة القوالب، والتنقل الكهربائي، والروبوتات الصناعية، والتصنيع الذكي.
ولا يقتصر الهدف من هذا التكوين على تطوير مهارات المشاركين بشكل فردي، بل يرمي أيضا إلى ضمان انتقال الخبرات المكتسبة إلى داخل منظومة التكوين المهني المغربية، من خلال تمكين الأساتذة المستفيدين من توظيف التقنيات الجديدة في برامجهم التعليمية وتقاسمها مع زملائهم والمتدربين، بما يساهم في الرفع من جودة التكوين المرتبط بقطاعي الميكانيك والسيارات.
ويتضمن البرنامج مجموعة من المحاور التقنية والتطبيقية، تشمل فهم القوالب وآليات التحقق من تصاميمها، واختيار الأجزاء المعيارية وتوظيف تقنيات التصميم المتقدم، فضلا عن التعرف على استخدامات الروبوتات الصناعية. كما يتناول البرنامج مبادئ التصنيع الذكي والثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب حصص عملية مخصصة للتحكم في الروبوتات الصناعية.
ويأتي هذا التكوين في سياق شراكة تمتد لأكثر من عقدين بين المغرب وكوريا الجنوبية في مجال التكوين المهني. وتعود بدايات هذا التعاون إلى سنة 2004، عندما قدمت الجامعة الكورية خدمات استشارية ضمن مشروع للوكالة الكورية للتعاون الدولي لتطوير معهد متخصص في التكوين بمجال صيانة السيارات بالمغرب.
وتواصلت الشراكة بعد ذلك من خلال مشروع إنشاء معهد للتكوين في مهن صناعة السيارات بمدينة الدار البيضاء سنة 2010، قبل أن تتوسع مجالات التعاون لتشمل حاليا مشروع إحداث مركز للتميز مخصص لتطوير مهارات مدربي التكوين المهني بالمغرب، بما يدعم البنية التحتية الخاصة بالتكوين المستمر وإعداد الكفاءات المتخصصة في قطاع السيارات.
وترى جامعة كوريا للعلوم والتكنولوجيا أن البرنامج الحالي يمثل امتدادا لهذا المسار، لكنه يفتح في الوقت نفسه مجالات جديدة للتعاون في تخصصات تقنية متقدمة، خصوصا تصميم وصناعة القوالب والروبوتات الصناعية والتصنيع الذكي.
ومن المرتقب أن يساهم الأساتذة المغاربة المستفيدون، بعد عودتهم إلى المملكة، في توظيف المعارف والتقنيات التي اكتسبوها داخل مؤسسات التكوين المهني، فضلا عن تقاسمها مع باقي المكونين والمتدربين، بما يعزز قدرة القطاع على مواكبة حاجيات صناعة السيارات والتحولات التكنولوجية التي يعرفها هذا المجال.
وفي هذا السياق، أكد بارك سونغ-جيه، مدير المشاريع بجامعة كوريا للعلوم والتكنولوجيا، أن القيمة الأساسية لهذا التدريب تتمثل في إتاحة الفرصة لأطر التكوين المهني المغاربة للاطلاع بشكل مباشر على أحدث التقنيات في مجالات القوالب والتصنيع الذكي، والعمل على إدماج هذه الخبرات في منظومة التعليم والتكوين المحلية.
وشدد المسؤول الكوري على أن الجامعة، انطلاقا من تجربتها الطويلة في التعاون مع المغرب، تعتزم مواصلة مساهمتها في تطوير الكفاءات المتخصصة القادرة على مواكبة تطور صناعة السيارات وتعزيز جاهزية الموارد البشرية لهذا القطاع.




