سوق السندات يترقب قرارات بنك المغرب وسط ارتفاع طفيف في العائدات

دخل سوق السندات المغربي مرحلة جديدة من الترقب، في ظل استمرار ضعف التداولات بالسوق الثانوية وارتفاع محدود في عائدات سندات الخزينة، بينما يراقب المستثمرون عن كثب توجهات بنك المغرب بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وأفادت مذكرة «Weekly Hebdo Taux Fixed Income» الصادرة عن مركز الأبحاث «التجاري غلوبال ريسيرش» بأن نشاط السوق الثانوية ظل محدوداً خلال الفترة الممتدة من 31 يوليوز إلى 6 غشت، مع تسجيل منحى تصاعدي طفيف في العائدات.
وبحسب المذكرة، لم تتجاوز الزيادات المسجلة في العائدات نقطتين أساسيتين خلال الأسبوع، في وقت تواصل فيه السوق التحرك ضمن نطاقات ضيقة تعكس حالة الحذر التي تطبع قرارات المستثمرين.
وتزامن ذلك مع إجراء الخزينة ثاني مناقصة لها خلال شهر غشت 2026، حيث سجل عائد استحقاق 52 أسبوعاً ارتفاعاً محدوداً بنقطة أساس واحدة، في إطار عمليات تعبئة الموارد المالية للخزينة.
وخلال هذه المناقصة، تمكنت الخزينة من جمع 800 مليون درهم، مقابل طلبات من المستثمرين بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 4.6 مليارات درهم، ما يعادل معدل استجابة في حدود 17 في المائة.
وباحتساب العمليات المنجزة إلى حدود هذه المرحلة، بلغ إجمالي التمويلات التي عبأتها الخزينة منذ بداية الشهر نحو 1.4 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 26 في المائة من حاجيات التمويل المعلنة لشهر غشت، والمقدرة بنحو 5.3 مليارات درهم.
ويرى مركز الأبحاث أن محدودية النشاط في سوق السندات تعكس بدرجة كبيرة حالة الانتظار التي تسيطر على المستثمرين، في ظل عدم وضوح المسار المقبل للسياسة النقدية وتطورات أسعار الفائدة.
ويتركز اهتمام السوق بشكل خاص على قرارات بنك المغرب المرتقبة بشأن سعر الفائدة الرئيسي، باعتبارها عاملاً أساسياً في تحديد اتجاهات العائدات وتكلفة التمويل خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، يتوقع محللو «التجاري غلوبال ريسيرش» استمرار حالة التوقف في دورة السياسة النقدية إلى نهاية سنة 2026، في انتظار اتضاح تداعيات الصدمة المرتبطة بأسعار الطاقة ومدى انعكاسها على التضخم المستورد.
وتشير هذه التوقعات إلى أن تطورات أسعار الطاقة والضغوط التضخمية القادمة من الخارج ستظل من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات السياسة النقدية، وبالتالي في حركة سوق السندات المغربية خلال الأشهر المقبلة.
وبذلك، يبدو أن سوق الدين المحلي يدخل مرحلة تتسم بالحذر والترقب، مع تحركات محدودة في العائدات ووتيرة تمويل تدريجية للخزينة، في انتظار إشارات أوضح بشأن اتجاه أسعار الفائدة وتطورات التضخم.




