العملات المشفرة تضاعف ثروة ترامب.. والرئيس الأمريكي يرفض اتهامات استغلال المنصب

شهدت الثروة الشخصية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قفزة كبيرة خلال العامين الماضيين، مدفوعة باستثمارات ومشروعات مرتبطة بقطاع العملات المشفرة، في وقت يواجه فيه انتقادات متزايدة بشأن احتمال وجود تضارب بين مصالحه التجارية ومسؤولياته الرئاسية.
وخلال حديثه للصحفيين في قاعدة أندروز المشتركة قرب واشنطن، دافع ترامب عن الأرباح التي حققها، مؤكداً أن ارتفاع قيمة أصوله يأتي في سياق الانتعاش الذي تشهده الأسواق المالية، قائلاً إن “الجميع يحققون أرباحاً” في ظل الأداء القوي للأسواق.
وكشفت إقرارات الإفصاح المالي الخاصة بالرئيس الأمريكي، والتي تجاوزت 900 صفحة، أن ترامب حقق نحو 1.2 مليار دولار من الأنشطة المرتبطة بعائلته في قطاع الأصول الرقمية خلال العام الماضي.
وأظهرت الوثائق أن ما يقارب 550 مليون دولار جاءت نتيجة ارتباطه بشركة “وورلد ليبرتي فاينانشال”، وهي شركة متخصصة في العملات المشفرة أسسها في سبتمبر 2024 أبناء ترامب بالتعاون مع زاك ويتكوف، نجل المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
كما حصل ترامب على نحو 635 مليون دولار من عوائد اتفاقية ترخيص مرتبطة بالعملة الرقمية TRUMP$، التي أُطلقت قبيل مراسم تنصيبه لفترة رئاسية جديدة في يناير 2025.
ورداً على الاتهامات التي تتحدث عن استغلال المنصب لتحقيق مكاسب مالية، شدد ترامب على أنه لا يدير استثماراته بنفسه، موضحاً أن أصوله موضوعة في صناديق ائتمانية مستقلة تتولى إدارتها دون تدخل مباشر منه، مؤكداً أنه كوّن ثروة كبيرة قبل دخوله عالم السياسة.
وأضاف أن فريق إدارة الصندوق الاستئماني يتولى جميع القرارات الاستثمارية، وأنه لا يشارك في مناقشات تتعلق باستثماراته الشخصية.
وبحسب تقديرات مجلة فوربس، ارتفعت ثروة ترامب من نحو 2.3 مليار دولار في عام 2024 إلى حوالي 6.5 مليارات دولار بحلول عام 2026، ويُعزى الجزء الأكبر من هذه الزيادة إلى مشروعات العملات الرقمية التي تحمل اسمه أو ترتبط بعائلته.
ورغم ذلك، يواصل منتقدو الرئيس إثارة تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة مع تبني إدارته سياسات أكثر انفتاحاً تجاه قطاع العملات المشفرة، بما في ذلك تخفيف القيود التنظيمية، وهو ما انعكس على أداء السوق وأسعار العديد من الأصول الرقمية.
في المقابل، ينفي البيت الأبيض وجود أي مخالفة أخلاقية. وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الرئيس وأفراد أسرته “لم يشاركوا ولن يشاركوا في أي تضارب مصالح”، معتبرة أن إدارة ترامب نجحت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة لتصبح مركزاً عالمياً للأصول الرقمية.
وأضافت أن جميع القرارات التي تتخذها الإدارة تهدف إلى خدمة الاقتصاد الأمريكي، ووصفت الاتهامات الموجهة للرئيس بأنها تكرار لروايات سياسية تروج لها المعارضة ووسائل إعلام تقليدية.
وتضمنت وثائق الإفصاح المالي أيضاً تفاصيل عن الأصول والعوائد الخاصة بالسيدة الأولى ميلانيا ترامب، التي حققت أكثر من 10 ملايين دولار من اتفاق لإنتاج فيلم وثائقي عنها مع شركة أمازون، إضافة إلى أكثر من نصف مليون دولار من مبيعات كتابها “ميلانيا”.
وأشارت الإفصاحات إلى أن شركة “وورلد ليبرتي فاينانشال” جمعت نحو 550 مليون دولار من الطرح الأولي لعملتها الرقمية WLFI، إلا أن قيمة العملة تراجعت بشكل حاد منذ بدء تداولها، لتنخفض من نحو 46 سنتاً إلى قرابة 6 سنتات للوحدة.




