الرئيس الفنلندي يرى أن ترامب عزز تماسك الناتو ويدعو أوروبا إلى الاستعداد لعالم أكثر اضطرابا

في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية التي تواجه أوروبا، اعتبر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أسهمت في دفع أعضاء حلف شمال الأطلسي إلى زيادة إنفاقهم الدفاعي، مؤكدا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لا تزال شريكا أساسيا لبلاده في منطقة القطب الشمالي.
وقال ستوب، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، إن العلاقات بين هلسنكي وواشنطن تقوم على قدر كبير من البراغماتية، مع إقراره بأن التعامل مع الإدارة الأميركية يتطلب إدراكا لطبيعة القرارات التي يتخذها ترامب وفق رؤيته الخاصة.
ويبرز ستوب، الذي يتولى رئاسة فنلندا منذ مارس 2024، كأحد المسؤولين الأوروبيين الذين حافظوا على قنوات اتصال مع الإدارة الأميركية، خصوصا في ظل الحرب في أوكرانيا والتغيرات التي تشهدها السياسة الأمنية الأوروبية. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الفنلندي نظيره الأميركي الأسبوع المقبل خلال فعالية ينظمها ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ورغم الدور الذي لعبه في عدد من الاتصالات بين واشنطن والعواصم الأوروبية، قلل ستوب من أهمية علاقته الشخصية بترامب، مشددا على أن فنلندا دولة صغيرة مقارنة بالولايات المتحدة، وأنه لا يرى نفسه وسيطا بين الجانبين.
وتطرق الرئيس الفنلندي إلى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيرا إلى أن الاستثمارات الأميركية في فنلندا يمكن أن تشكل عاملا داعما للتعاون الثنائي.
وجاء ذلك في أعقاب إعلان شركة غوغل في 9 شتنبر عن استثمار بقيمة 13 مليار يورو في مشاريع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل فنلندا. وبعد يوم واحد، انتقد ترامب الاستثمارات الأميركية خارج الولايات المتحدة، داعيا إلى إعادة توجيهها نحو السوق الأميركية.
ويرى ستوب أن الاستثمار المرتقب يمكن، رغم الخلافات حول وجهة الاستثمارات، أن يعود بفوائد على العلاقات الاقتصادية بين فنلندا والولايات المتحدة.
كما تناول الرئيس الفنلندي الجدل المتعلق بغرينلاند، الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بعدما أثارت تصريحات ترامب بشأن رغبته في ضم الجزيرة توترا بين الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الأوروبيين.
وأكد ستوب أن فنلندا تقف بشكل كامل إلى جانب الدنمارك في هذا الملف، لكنه أشار في المقابل إلى أن الجدل حول غرينلاند ساهم في تسليط الضوء مجددا على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمنطقة القطب الشمالي.
وبالنسبة إلى فنلندا، التي تتقاسم حدودا طويلة مع روسيا، أصبحت التطورات الأمنية في المنطقة القطبية تحظى بأهمية متزايدة، خصوصا مع تصاعد التنافس الدولي حول الموارد والممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية.
وفي تقييمه لتأثير سياسة ترامب على حلف شمال الأطلسي، قال ستوب إن الرئيس الأميركي ساهم في دفع الدول الأعضاء إلى رفع إنفاقها العسكري، معتبرا أن هذا التطور يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول الواقعة على الجناح الشرقي للحلف.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعمل فيه الدول الأوروبية على تعزيز قدراتها الدفاعية في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأمن الأوروبي.
وأكد ستوب أن بلاده تواصل دعم كييف ضمن قدراتها، بالتوازي مع إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع المفاوضين الأميركيين بشأن الحرب.
وفي المقابل، استبعد الرئيس الفنلندي عمليا إمكانية أن تتمكن أوروبا من تبني موقف موحد بالكامل بشأن النزاع، مشيرا إلى وجود اختلافات بين الدول الأوروبية في طريقة تعاملها مع الحرب والعلاقات مع واشنطن وموسكو.
ودعا ستوب الأوروبيين إلى تبني موقف حازم في مواجهة ما وصفه بالحرب متعددة الوسائل التي تشنها روسيا، معتبرا أن الحدود التقليدية بين زمن الحرب وفترة السلم أصبحت أقل وضوحا.
وقال إن هذه التحولات تمثل واقعا جديدا يتعين على الأوروبيين التعامل معه، في ظل تصاعد الضغوط الأمنية والسيبرانية والسياسية والعسكرية التي تواجه القارة.
واختتم الرئيس الفنلندي حديثه بنصيحة تعكس ما وصفه بالنهج الفنلندي في التعامل مع الأزمات، والقائم على الهدوء وضبط النفس وتحليل التطورات قبل اتخاذ القرارات، في إشارة إلى ثقافة سياسية واجتماعية تركز على الحفاظ على رباطة الجأش حتى في أكثر الظروف تعقيدا.




