ارتفاع عوائد السندات اليابانية يضع الأسهم أمام اختبار جديد

بدأت سوق الأسهم اليابانية تواجه معادلة استثمارية جديدة مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية، في تحول قد يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في جاذبية الأسهم، خصوصًا بعدما حقق مؤشر «نيكاي 225» مكاسب قوية خلال الفترة الماضية.
وحذر كاتسويا ناكانيشي، الرئيس التنفيذي لشركة التداول اليابانية «ميتسوبيشي كورب»، من أن استمرار صعود عوائد السندات الحكومية قد يزيد المنافسة أمام سوق الأسهم، مشددًا على ضرورة أن تعمل الشركات اليابانية على رفع كفاءة إدارة السيولة لديها، أو توجيه جزء أكبر من الأموال نحو المساهمين.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت شهدت فيه الأسواق اليابانية تغيرًا لافتًا في بيئة أسعار الفائدة، بعدما انتقلت البلاد تدريجيًا من مرحلة الفائدة القريبة من الصفر إلى معدلات موجبة. وفي المقابل، ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 3%، في وقت تضاعف خلاله مؤشر «نيكاي 225» تقريبًا على مدى 18 شهرًا.
وأوضح ناكانيشي، في تصريحات نقلتها صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن المستثمرين باتوا أمام خيارات أكثر تنافسية عند توزيع أموالهم بين الأصول، مع إمكانية المفاضلة بين العوائد التي توفرها السندات وبين فرص النمو التي تقدمها الأسهم.
وأشار المسؤول التنفيذي إلى أن هذا التحول يفرض على الشركات اليابانية التعامل بجدية أكبر مع مسألة إدارة النقد، معتبرًا أن الاحتفاظ بسيولة كبيرة دون تحقيق عائد مناسب عليها قد يصبح أكثر كلفة في بيئة ترتفع فيها عوائد الأصول الآمنة.
وتتزايد هذه الضغوط بشكل خاص على أكبر خمس شركات تجارية في اليابان، التي أصبحت مطالبة بإظهار قدرة أكبر على تعزيز العوائد الناتجة عن محافظها الاستثمارية، في ظل تغير نظرة المستثمرين إلى التكتلات التي تنشط في قطاعات متعددة.
ويأتي ذلك بعدما ساهم الصعود القوي لأسهم هذه الشركات في تضييق الفجوة التي كان المستثمرون يفرضونها سابقًا على تقييماتها، بسبب طبيعة أنشطتها المتنوعة وتعقيد محافظها الاستثمارية.
ومع ارتفاع تكلفة رأس المال وتزايد العوائد المتاحة في سوق السندات، تبدو الشركات اليابانية أمام مرحلة جديدة تتطلب تحقيق توازن أكبر بين الاحتفاظ بالسيولة، وتمويل الاستثمارات، وتعزيز قيمة الأسهم من خلال توزيعات الأرباح أو عمليات إعادة شراء الأسهم.




