سوق السندات المغربي أمام منعطف جديد مع اقتراب عودة الخزينة إلى الاقتراض

يواصل سوق السندات المغربي تحركه في أجواء هادئة، مدعوماً بتراجع حضور الخزينة في السوق الأولية واستمرار وضعية مالية تمنحها هامشاً أوسع في تدبير احتياجاتها التمويلية.
وانعكس هذا الوضع بشكل مباشر على منحنى العائد، الذي واصل الانخفاض، خصوصاً بالنسبة إلى آجال الاستحقاق المتوسطة والطويلة.
وبحسب أحدث تقرير أسبوعي للدخل الثابت صادر عن BMCE Capital Global Research، فقد شهدت وضعية السيولة البنكية استمراراً في الضغوط، إذ ارتفع متوسط عجز السيولة خلال الفترة الممتدة بين 23 و30 شتنبر بنسبة 5.48 في المائة، ليستقر عند 141.1 مليار درهم.
وفي مواجهة هذه الاحتياجات، رفع بنك المغرب حجم التسبيقات الممنوحة للبنوك لمدة سبعة أيام بمقدار 9.6 مليارات درهم، لتصل إلى 63.7 مليار درهم.
وفي الوقت نفسه، حافظ سعر الفائدة المتوسط المرجح في السوق بين البنوك على استقراره عند 2.25 في المائة، وهو المستوى ذاته الذي سجله مؤشر MONIA.
وفي المقابل، عززت الخزينة توظيفاتها، حيث بلغ أعلى رصيد يومي لها 4.5 مليارات درهم، مقابل 3.4 مليارات درهم خلال الأسبوع السابق، في مؤشر على توفر هامش مريح نسبياً لإدارة احتياجاتها النقدية.
ويبرز هذا الوضع أيضاً في نتائج آخر عملية لطرح سندات الخزينة، إذ لم تتجاوز قيمة الاقتراض 100 مليون درهم، رغم أن العروض المقدمة من المستثمرين بلغت 3.575 مليارات درهم، ما يعني أن الخزينة احتفظت بنحو 3 في المائة فقط من إجمالي المبلغ المقترح.
وركزت العملية على سندات لأجل 26 أسبوعاً، حيث حدد سعر الفائدة الحدي عند 2.15 في المائة، بانخفاض نقطة أساس واحدة مقارنة بالمستوى السابق.
في المقابل، لم تعتمد الخزينة أياً من العروض المتعلقة بسندات لأجل سنتين، رغم تجاوز قيمتها ملياري درهم، كما لم تحتفظ بالعروض المقدمة على استحقاق 10 سنوات، والتي بلغت قيمتها 785 مليون درهم.
وامتد أثر محدودية إصدارات الخزينة إلى السوق الثانوية، التي سجلت بدورها انخفاضاً في عائدات مختلف آجال الاستحقاق تقريباً.
وكان الانخفاض الأبرز من نصيب سندات 10 سنوات، التي تراجعت عائداتها بـ9.14 نقاط أساس، متبوعة باستحقاق خمس سنوات بانخفاض قدره 7.59 نقاط أساس، ثم 26 أسبوعاً بـ5.84 نقاط أساس، و30 سنة بـ5.68 نقاط أساس.
واستقرت العائدات في السوق الثانوية عند 2.16 في المائة لاستحقاق 26 أسبوعاً، و2.54 في المائة لسنتين، بينما بلغت 2.97 في المائة لخمس سنوات و3.44 في المائة لعشر سنوات. أما استحقاقا 20 و30 سنة فسجلا على التوالي 3.98 في المائة و4.29 في المائة.
ويرجح مركز الأبحاث استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، في ظل محدودية لجوء الخزينة إلى السوق، ولا سيما بالنسبة إلى آجال الاستحقاق المتوسطة والطويلة.
غير أن المشهد قد يبدأ في التغير تدريجياً خلال شهر أكتوبر، مع اقتراب مواعيد استحقاق مجموعة من الديون، الأمر الذي قد يدفع الخزينة إلى زيادة حضورها في السوق الأولية لتغطية جزء من احتياجاتها التمويلية.
وفي المقابل، من المنتظر أن تنخفض تدخلات بنك المغرب من خلال التسبيقات لأجل سبعة أيام إلى نحو 59.7 مليار درهم، مقارنة بـ63.7 مليار درهم سابقاً.
كما يمكن للدفعات المسبقة للضريبة على الشركات، التي تم أداؤها في نهاية شتنبر، أن تساهم في تخفيف جزء من الضغوط التمويلية التي قد تواجهها الخزينة خلال أكتوبر، بما قد يؤثر في وتيرة اللجوء إلى سوق السندات خلال الأسابيع المقبلة.




