اقتصاد المغرب

المغرب يعيد رسم قوته الصاروخية بمنظومات أمريكية وإسرائيلية متطورة

تشهد القدرات الصاروخية في العالم العربي تحولاً تدريجياً من الاعتماد على كثافة راجمات الصواريخ التقليدية إلى امتلاك منظومات أكثر تطوراً تجمع بين الحركة العالية والدقة والمدى البعيد، ويبرز المغرب ضمن الدول التي اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى تحديث هذا الجانب من قدراتها العسكرية.

وتظهر بيانات «غلوبال فاير باور» لعام 2026 أن المغرب يمتلك نحو 185 راجمة صواريخ متعددة، ليأتي ضمن أبرز الدول العربية من حيث عدد منصات الإطلاق، خلف مصر والعراق والسعودية والجزائر. غير أن أهمية القوة الصاروخية المغربية لا تكمن في العدد وحده، وإنما في التحول نحو منظومات حديثة قادرة على استخدام ذخائر موجهة بعيدة المدى.

وتجدر الإشارة إلى أن أرقام «غلوبال فاير باور» تتعلق بمنصات إطلاق راجمات الصواريخ متعددة القواذف، ولا تعكس العدد الفعلي للصواريخ والذخائر الموجودة في المخزونات العسكرية.

تشكل راجمات «BM-21 Grad» جزءاً من القوة الصاروخية التقليدية للمغرب، وهي منظومات معروفة بقدرتها على إطلاق رشقات كثيفة من الصواريخ، لكنها تنتمي إلى جيل أقدم من أنظمة المدفعية الصاروخية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتجه المغرب إلى تعزيز هذه القدرات بمنظومات أكثر تطوراً، في مقدمتها نظام «HIMARS» الأمريكي، الذي يوفر للقوات المسلحة الملكية قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة وبعيدة المدى باستخدام ذخائر موجهة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة نظراً لقدرة المنظومة على تشغيل صاروخ «ATACMS» الباليستي التكتيكي، الذي يصل مداه إلى نحو 300 كيلومتر، ما يوسع نطاق الخيارات المتاحة أمام القوات المغربية مقارنة بالراجمات التقليدية.

وبذلك، لا تعكس عملية تحديث الترسانة المغربية مجرد زيادة في عدد منصات الإطلاق، بل تشير إلى تحول نحو منظومات تستطيع الجمع بين سرعة الانتشار والدقة والقدرة على إصابة أهداف على مسافات بعيدة.

إلى جانب «HIMARS»، عزز المغرب قدراته من خلال منظومة «PULS» الإسرائيلية متعددة الاستخدامات، وهي منصة صاروخية صممت لتشغيل مجموعة متنوعة من الذخائر ذات المديات المختلفة.

وتسمح هذه المرونة باستخدام ذخائر قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى انطلاقاً من المنصة نفسها، ما يمنح القوات المسلحة الملكية خيارات متعددة بحسب طبيعة الهدف والمسافة المطلوبة.

ومن بين الذخائر المرتبطة بالمنظومة صواريخ «Predator Hawk»، التي يصل مداها إلى نحو 300 كيلومتر، وهو ما يضع «PULS» في فئة مختلفة عن راجمات الصواريخ التقليدية التي تعتمد أساساً على القصف الكثيف لمنطقة واسعة.

وتكمن أهمية هذه المنظومة بالنسبة للمغرب في الجمع بين القدرة على الحركة وإمكانية تغيير نوع الذخيرة وفق المهمة، الأمر الذي يرفع من مرونة وحدات المدفعية الصاروخية ويمنحها قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى.

وفي سبتمبر 2026، ظهرت تقارير إعلامية تتحدث عن اهتمام المغرب باقتناء الصاروخ الباليستي التكتيكي الإسرائيلي «LORA»، بالتزامن مع الاستعداد لتسلم منظومات «HIMARS» الأمريكية.

ويُصنف «LORA» ضمن أنظمة الصواريخ الباليستية التكتيكية بعيدة المدى، وتطوره شركة «Israel Aerospace Industries» الإسرائيلية. وتعلن الشركة أن المنظومة مصممة لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية على أعماق كبيرة.

وتشير المواصفات المعلنة إلى مدى يصل إلى نحو 400 كيلومتر، مع دقة مرتفعة، فيما تحدثت مواد مرتبطة بعرض المنظومة في معرض مراكش للطيران 2026 عن مدى يتراوح بين 90 و430 كيلومتراً.

وفي حال تأكدت صفقات أو ترتيبات إضافية مرتبطة بهذه المنظومة، فإنها ستضيف مستوى آخر إلى القدرات الصاروخية المغربية، خصوصاً مع وجود منظومات «PULS» و«HIMARS» ضمن مسار التحديث العسكري.

وعلى المستوى العربي، تكشف أرقام راجمات الصواريخ عن تفاوت واضح بين الجيوش في حجم منصات الإطلاق وطبيعة الذخائر المستخدمة.

وتأتي مصر في الصدارة بنحو 648 راجمة صواريخ متعددة وفق بيانات 2026، تليها العراق بنحو 572 راجمة، ثم السعودية بـ327، والجزائر بـ188، بينما يسجل المغرب نحو 185 منصة.

لكن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن الدولة التي تمتلك عدداً أكبر من الراجمات لديها القوة الصاروخية الأكثر تطوراً، إذ تختلف الترسانات من حيث المدى والدقة ونوعية الذخائر والقدرة على استخدام الصواريخ الباليستية التكتيكية.

فمصر، على سبيل المثال، تمتلك عدداً كبيراً من راجمات الصواريخ، من بينها «BM-21 Grad» وعائلة «صقر»، إضافة إلى منظومات محلية مثل «رعد 200»، فضلاً عن منظومات صاروخية بعيدة المدى ظهرت ضمن ترسانتها على مدى عقود.

أما العراق، فيعتمد بصورة أكبر على راجمات الصواريخ والقدرات التكتيكية قصيرة المدى، بينما تمتلك الجزائر تشكيلة واسعة من الأنظمة الروسية والصينية، تشمل «Grad» و«Uragan» و«Smerch».

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى