بنك إفريقيا يفتح أبواب التجربة أمام شركات التكنولوجيا المالية المغربية

دخل التعاون بين المركز المغربي للتكنولوجيا المالية وبنك إفريقيا مرحلة جديدة، بعدما انتقل من مستوى الاتفاق والشراكة إلى اختبار حلول مبتكرة داخل البيئة المصرفية الفعلية، من خلال إطلاق ثلاثة مشاريع مع شركات ناشئة تنشط في مجال التكنولوجيا المالية.
وجرى تفعيل هذه الخطوة خلال لقاء احتضنه المقر الرئيسي لبنك إفريقيا بالدار البيضاء، يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، في إطار تنزيل الاتفاق الذي جمع الطرفين في أبريل الماضي، والذي يستهدف تعزيز جسور التعاون بين القطاع البنكي ومنظومة الشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا المالية.
وتسعى الآلية الجديدة إلى منح الشركات الناشئة فرصة لاختبار حلولها في ظروف مهنية حقيقية، فيما يتيح للبنك إمكانية تقييم هذه التقنيات والوقوف على مدى قابليتها للتطبيق وتطويرها لتلبية احتياجات القطاع المالي.
وترتكز الشراكة على أربعة محاور رئيسية، في مقدمتها اعتماد مسار سريع يهدف إلى تقليص الوقت والمراحل الإدارية والتقنية التي تفصل بين دراسة حلول التكنولوجيا المالية والانتقال إلى مرحلة التجريب والتطبيق.
ويتمثل المحور الثاني في توفير بيئة تكنولوجية وتجريبية مؤطرة أمام الشركات الناشئة، بما يسمح لها باختبار حلولها وربط حالات الاستخدام التي تطورها بالأنظمة المصرفية القائمة، مع مراعاة المتطلبات التقنية والتنظيمية للقطاع.
أما المحور الثالث، فيقوم على تعبئة الخبرات المتوفرة لدى بنك إفريقيا لفائدة الشركات التي يواكبها المركز المغربي للتكنولوجيا المالية، من خلال تنظيم ورشات عمل وتكوينات متخصصة وجلسات للتوجيه والمواكبة.
ويرتبط المحور الرابع بمفهوم الابتكار المفتوح، حيث يضع البنك احتياجاته وتحدياته العملية أمام الشركات الناشئة، حتى تتمكن من تطوير حلول تستجيب بشكل مباشر للإشكالات التي تواجه المؤسسات المصرفية.
وشملت المرحلة الأولى من تفعيل التعاون إطلاق ثلاثة مشاريع مع شركات ناشئة يستفيد منها المركز المغربي للتكنولوجيا المالية من حيث المواكبة والدعم.
ويخص المشروع الأول شركة Sahl Financial، التي تعمل على تطوير منصة تعتمد على جمع وتحليل البيانات المالية بهدف المساعدة في تقييم الجدارة الائتمانية، بالاستناد إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أما شركة Daret، فتتجه إلى رقمنة وتحديث آليات نظام الادخار الجماعي المعروف باسم «دارت»، من خلال تطوير حل رقمي يسهل إدارة عمليات الادخار التشاركي وتنظيمها.
ويهم المشروع الثالث شركة ProximaReg المتخصصة في تكنولوجيا التنظيم والامتثال، والتي تطور حلولاً تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المؤسسات المالية على تتبع متطلبات الامتثال للقوانين والأنظمة التنظيمية.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً نحو إضفاء طابع عملي على التعاون بين المؤسسات البنكية والشركات الناشئة، عبر الانتقال من توقيع اتفاقيات الشراكة إلى اختبار منتجات وحلول محددة داخل بيئة مصرفية حقيقية.
ومن شأن هذا النموذج أن يمنح الشركات الناشئة فرصة لفهم احتياجات المؤسسات المالية بشكل مباشر، كما يتيح للبنوك اختبار تقنيات جديدة قبل اعتمادها على نطاق أوسع، بما قد يساهم في تقليص الفجوة بين الابتكار التكنولوجي ومتطلبات القطاع المصرفي.
ويستهدف هذا المسار في نهاية المطاف تسريع تطوير الخدمات والحلول الرقمية، وتعزيز الابتكار داخل القطاع البنكي، إلى جانب فتح قنوات جديدة أمام شركات التكنولوجيا المالية المغربية للوصول إلى المؤسسات المالية وتجربة منتجاتها في ظروف مهنية فعلية.
وتشير هذه الدينامية إلى أن مستقبل التعاون بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية يتجه بصورة متزايدة نحو التجريب المشترك وبناء حلول انطلاقاً من احتياجات فعلية، وهو ما قد يوفر للشركات الناشئة فرصة أكبر لتحويل ابتكاراتها إلى منتجات قابلة للاستخدام والتوسع داخل السوق المالية.




